إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٩٥ - قبالة المدن
قبالة المدن:
هذا و الواقع أن إعطاء المدن أو بعض المقاطعات بالالتزام أو القبالة هو في الغالب، مظهر من مظاهر الضعف و التعثر في مسيرة الدولة القائمة، و دليل على ارتباك أوضاعها الاقتصادية و السياسية، لذلك نرى أن الدولة العباسية بعد أن بدا عليها التعثر و الارتباك، لجأت إلى إبرام المزيد من العقود مع بعض الأشخاص بالتزام قسم من أقاليمها و مقاطعاتها.
و من ذلك ما ذكره المقريزى [١] عن خراج مصر: «و كان من خبر خراج مصر بعد نزول العرب بأريافها. أن متولي خراج مصر كان يجلس في جامع عمرو بن العاص من الفسطاط في الوقت الذي تتهيأ فيه قبالة الأراضي، و قد اجتمع الناس من القرى و المدن، فيقوم رجل ينادى على البلاد صفقات، و كتاب الخراج بين يدي متولي الخراج يكتبون ما ينتهى إليه مبالغ الكور و الصفقات على من يتقبلها من الناس، و كانت البلاد يتقبلها متقبلوها بالأربع سنين لأجل الظمأ و الاستيجار و غير ذلك».
كما روى عند ما تسلط الأتراك على مقدرات الدولة العباسية أن المعتصم ولى خراج مصر أشناس التركي (٢٢٥- ٢٢٩)، و أن الواثق بعده ولاها أيتاخ بين سنة (٢٣٠- ٢٣٥) [٢].
و روى كذلك، و في حدود القرن الثالث، أن آل طاهر قد التزموا خراسان و أعمالها بمبلغ ٤٤ مليونا من الدراهم، و أن الفضل بن مروان
[١]. الخطط و الآثار- ١/ ٨٢. و يفهم من كلام المقريزى ذلك و ما بعده، أن هذه المزايدات كانت قبل مجيء ابن طولون إلى مصر. أي في حدود النصف الأول من القرن الثالث (راجع الريس في الخراج و النظم المالية- ٤٩٥).
[٢]. انظر حسن إبراهيم حسن في النظم الإسلامية: ٢٧٣- ٢٧٤.