إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٨٣ - المبحث الرّابع مدى التعطيل
و إلى نحوه ذهب الحنابلة. حيث ربطوا حق التعطيل بحدود ما يقدمه صاحب الإقطاع من أعذار، لا بحدود مدة معينة، و لذلك إذا ما زالت إعذاره، و لم يبادر إلى أحياء أرضه، انتزعت هذه الأرض من يده لتعود إلى حالتها السابقة على الإقطاع [١].
كذلك ذهب إليه الإمامية في رأي للشيخ الطوسي [٢]، يقول: «فإقطاع السلطان بمنزلة التحجير، فإن أخر الإحياء فقال له السلطان: إما أن تحييها أو تخلي بينه و بين غيرك حتى تحييها، فان ذكر عذرا في التأخير و استأجل في ذلك، أجله السلطان في ذلك، و إن لم يكن له عذر و خيره السلطان بين لأمرين فلم يفعل، أخرجها من يده».
أما نحن فنرى أن وجهة النظر الأخيرة هذه القاضية بربط مدة التعطيل بوجود الأعذار، و التي ذهب إليها الشافعية و الحنابلة و بعض الإمامية، لا تخلو من وجاهة و اعتبار، ذلك لأن التحديد بزمن ثابت و مؤقت قد لا يجعل الحكم صالحا للتطبيق في ظروف و أزمنة متباعدة.
و لا يبعد أن التقييدات أو التحديدات الواردة في المرويات المذكورة قد جاءت بصورة إرشادية لا حدية، أو لتعيين المدة القصوى في تأخير الأرض المقطعة عن عطائها و هو شيء وجيه.
[١]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٦٥.
[٢]. المبسوط/ إحياء الموات.