إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٧٦ - المبحث الثّاني إقطاع الموات و العامر
لا يصلح فيه الإقطاع من الأراضي، و أحال حكم ذلك إلى الإمام، ثم فسر العادي بالأرض المندرسة التي عفا عليها و على أهلها الزمن، أو الأرض الميتة التي لم يتناولها حق بملكية أو إحياء [١].
أمّا الأحاديث التي وردت عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و الخاصة بإقطاعه بعض أصحابه من غير الأراضي الموات، كإقطاعه الزبير أرضا ذات نخل و شجر، و إقطاعه بعض القريات المعمورة لتميم الداري، فقد بررها أبو عبيد [٢] بتبريرات لا تخلو من تكلف و لا نجد حاجة للإطالة في عرضها و مناقشتها هنا.
كما ذكر بعض الشافعية [٣] أن إقطاعات الرسول ٦ لم تكن إلا من الأراضي الموات سوى ما شذ. و احتملوا أن يكون هذا من باب إقطاع التقليد لا التمليك، و هكذا كانت إقطاعات الخليفتين أبى بكر و عمر، و عليه، فلا يجوز أن تتعلق إقطاعات الإمام إلا بالأراضي بالموات.
و لكن جمهور الفقهاء لم يفرقوا بين الموات و العامر في مشروعية إقطاعه فقد صرح المالكية [٤] بجواز إقطاع المعمور أيضا إذا كان من غير أراضي الصلح أو العنوة، كما أجاز الحنابلة [٥]، و بعض الشافعية [٦] كذلك إقطاع
[١]. نفسه- ٢٧٨.
[٢]. نفسه- ٢٧٩.
[٣]. السبكي، الابتهاج في شرح المنهاج (خطي).
[٤]. الخرشى- ٧/ ٦٩.
[٥]. المرداوى- ٦/ ٣٧٧. البهوتى- ٢/ ٤٢٩. الحجاوى- ٢/ ٣٩٠، ابن قدامة المقدسي في المقنع- ٢/ ٢٨٦
[٦]. الرملي- ٥/ ٣٣٧.