إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٧٥ - المبحث الثّاني إقطاع الموات و العامر
ورود الملكية بالإقطاع على رقبة الأرض العائدة إلى بيت المال، خلافا لما هو المشهور عندهم في ذلك. يقول ابن عابدين [١] تعليقا على فقرة وردت في المتن: «فهذا يدل على أن للإمام أن يعطى الأرض من بيت المال على وجه التمليك لرقبتها كما يعطى المال، فاغتنم هذه الفائدة فإني لم أر من صرح بها. و إنما المشهور في الكتب أن الإقطاع تمليك الخراج مع بقاء رقبة الأرض لبيت المال».
و لكن هذا النوع من الإقطاع- تطبيقا لرأينا السابق في عدم ورود الملكية الخاصة على الأراضي عموما- غير وارد، إذ لا يصح أن تتعدى حقوق الشخص على الأراضي حدود الاختصاص أو الأحقية، أو ما نسميه في مجال الإقطاع بالانتفاع أو الإرفاق.
المبحث الثّاني إقطاع الموات و العامر
فرق البعض [٢] من الفقهاء بين الموات و العامر من الأراضي في مشروعية ورود الإقطاع عليها، فأجازوه بالنسبة إلى القسم الأول منها وفاقا للجمهور، بينما نفوه بالنسبة للثاني، و ذلك استنادا إلى بعض الأحاديث و منها قوله ٦: «عادي الأرض للّه و لرسوله ثم هي لكم، قال: قلت و ما يعنى؟
قال: تقطعونها للناس» [٣].
و قد جعل أبو عبيد هذا الحديث معيارا أو مفسرا لما يصلح، و لما
[١]. رد المختار- ٣/ ٣٦٦.
[٢]. راجع أبا عبيد- ٢٧٢.
[٣]. راجع أبا عبيد- ٢٧٢.