إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٦ - الفصل الثاني أهمية الأرض بالنسبة إلى غيرها من مصادر الإنتاج
أو إجهاد التربة و استنزاف حصوبتها و مركباتها الطبيعية، فكل هذا و نحوه لا بد أن يؤثر بشكل أو بآخر على مقدار الأراضي الزراعية زيادة أو نقصا بخلاف تأثيره على مجموع الأراضي فإنه يكاد يكون منتقيا أو نادرا إلى حين بعيد.
و إذا ما فهمنا من عرض الأرض: عرض الإنتاج لا عرض المساحة- كما فهمه فعلا فريق من الاقتصاد بين [١]- فإن هذه الخاصية تفقد مدلولها، لأن إنتاج الأرض قابل للتغيير بشكل مرن من حيث قابلية الإنسان على أن يتحكم في صفات التربة و درجة خصوبتها، و ذلك بتحكمه في الشروط اللازم توافرها لتحقيق الخصوبة. و هي الشروط الميكانيكية و الكيمياوية في التربة.
٢- إن العلاقات الهندسية بين كل جزء و آخر من الأرض ثابتة لا تتعرض للتغيير، كما إن مساحتها تحدد الأبعاد بين الإنسان و الأشياء المختلفة و بينه و بين غيره من الأشخاص، و ذلك لعدم قابلية أجزائها على الانتقال و تغيير مواقعها من مكان لآخر.
٣- إنها تحكم العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية التي تقوم بين الأشخاص مع بعضهم كأفراد أو مجموعات، و هذه الخاصة هي التي دفعت في الحقيقة الاقتصاديين مؤخرا إلى التفرقة بين الأرض و بين غيرها من عناصر الإنتاج. هذه التفرقة التي أضحت أساسا لأشد الموضوعات صعوبة و أكثرها طرافة و جدة في علوم الاقتصاد- كما يقال.
٤- إن الأرض لا تحتاج إلى نفقة و تكلفة إنتاج لأنها من القوى الأصلية الثابتة في الطبيعة، و لذلك، لم؟ نعد؟ تعد في الأموال الخاصة التي دخلتها يد الصنعة باعتبارها شيئا طبيعيا و جد قبل وجود الأشخاص فوقها و قبل تبلور نشاطهم و طاقاتهم إلى إنتاج.
[١]. بيرنز، المصدر السابق- ١/ ٥٣٦.