إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٥٨ - رأينا في ملكية المعادن
رأينا في ملكية المعادن:
أما نحن فلا نجد حاجة إلى كل تلك التفاصيل- التي أتى عليها الفقهاء- في حكم نوعية المعادن التي تظهر في أراض حرة، و حكم نوعية المعادن الأخرى التي تظهر في أراض مملوكة أو محياة، ذلك لأن الدليل عندنا هو الدليل في جميع الحالات و التفاصيل المذكورة، و هذا الدليل يقضى في الأصل بملكية الدولة للمعادن مطلقا [١]، سواء ما كان منها ظاهرا أو باطنا، و سواء ما كان منها واقعا في أرض ميتة أو محياة، ثم سواء تناولت عملية الإحياء المعدن ذاته أو أراضيه التي تضمه.
و أكثر الأدلة صراحة على ذلك هي الروايات المنسوبة إلى بعض أئمة أهل البيت في الأنفال، و التي تقضى بملكية المعادن و نحوها مما أتت به تلك الروايات إلى الدولة أو الإمام باعتبار منصبه في هذه الدولة. يقول داود ابن فرقد في حديث له عن الإمام الصادق: «قلت: و ما الأنفال؟ قال:
بطون الأودية، و رءوس الجبال و الآجام، و المعادن، و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب. الحديث» [٢].
و في خبر أبى بصير عن أبى جعفر أيضا: «قال: لنا الأنفال، قلت:
و ما الأنفال؟ قال: منها المعادن، و الآجام، و كل أرض لا رب لها.
الحديث» [٣].
و إذا أمكن أن يأتي القول بالإعراض عن هاتين الروايتين لضعفهما
[١]. حتى ذكر صاحب الجواهر في كتاب الخمس، أنه المشهور نقلا و تحصيلا، للأصل و السيرة و خلو أخبار الخمس عن التعرض له.
[٢]. الحر في وسائل الشيعة- ٢/ ٦٥.
[٣]. الحر في وسائل الشيعة- ٢/ ٦٥.