إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٣٠ - (ب) الشواطىء
و من الفقهاء الذين صرحوا بحظر إحياء شواطئ الأنهار و ما في حكمها:
فقهاء الشافعية الذين ذكروا مضافا إلى ما مر بأنه: «يجب على ولى الأمر منع من يتعاطى العمارة على شاطئ النيل و الخلجان» [١]. و كذلك فقهاء المالكية الذين صرحوا أيضا بأنه لا يجوز لأحد البناء على شاطئ النهر للسكنى و لا لغيرها إلا القناطر المحتاج إليها»، [٢] كما ذكر سحنون منهم بأن «البحر إذا انكشف عن أرض و انتقل عنها فإنها تكون فيئا للمسلمين، كما كان البحر، لا لمن يليه و لا لمن دخل البحر أرضه» [٣].
و لكن قيد الأحناف ذلك بانتفاء الضرر، قالوا: «سألته- أى السرخسي- عن هذا النهر الأعظم إذا كانت عليه أرض لرجل حدها الماء فنقص الماء و جرز عن أرض فاتخذها هذا الرجل و جرّها إلى أرضه؟ قال: ليس العامة. له ذلك. لأن الأرض جرز عنها الماء من النهر الأعظم و هو حق العامة. و سألته فقد بلغني أن الفرات بأرض الجزيرة يجرز عن أرض عظيمة فيتخذها الرجل مزرعة و هي في حد أرضه؟ قال: ليس له ذلك إذا كان يضر بالفرات، لأن هذا حق عامة المسلمين، و إن كان لا يضر بالفرات فله ذلك» [٤].
و قريبا منه أجاب في الفتاوى المهدية [٥] عن حكم تصرف بعض الأشخاص في الشواطىء و غيرها: «ليس للأشخاص المذكورين الاستيلاء على شاطئ البحر المذكور و ليس لهم حق التملك لسواحل البحر الملح
[١]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣٤.
[٢]. الحطاب- ٦/ ١٢.
[٣]. حاشية العدوى على شرح الخرشى- ٧/ ٦٨.
[٤]. السرخسي في المبسوط- ٢٣/ ١٨١.
[٥].- ٥/ ٣١٤.