إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٢٦ - (ب) الشواطىء
(ب) الشواطىء:
أما الشواطىء و ما في حكمها من السواحل المتعلقة بمصالح الأنهار و نحوها فالظاهر أن الأكثرين من الفقهاء أو كلهم قد ذهبوا إلى المنع من إحيائها أو التصرف فيها على العكس مما رأيناه قبل قليل في قرينتها (الجزائر)، و ذلك لأنها فيما يظهر أكثر تعلقا و ارتباطا بالمصلحة العامة و أكثر شمولا و عمومية في الانتفاع بها من الجزائر، و لذا أعطوا هذه حكم الموات من الأراضي في الإحياء و نحوه، بينما أعطوا (الشواطىء) و ما في حكمها من السواحل حكم المنافع العامة التي يستوي الناس في الاستفادة بها، الأمر الذي يحظر على الأفراد التصرف فيها بالإحياء و نحوه من التصرفات الخاصة [١].
و إنما اعتبرت هذه من المنافع العامة التي يحظر على الأفراد التعامل فيها، فذلك تبعا لما يلاصقها من المياه، و حيث إن هذه المياه- كما صرحوا- [٢]:
«لا ملك لأحد فيها و لا في رقبة النهر، و لذا ليس لأحد حق خاص فيها، و لا في الشرب، بل هو حق لعامة المسلمين»، فالحكم كذلك لا بد أن يكون
[١]. و لكن الحظر هنا من التعامل فيها هو حظر نسبي، فإنه إذا ما منعنا من التعامل أو التصرف بالأموال العامة، فإن هذا لا يمنع من أن تكون محلا لعقد إيجار و نحوه من الانتفاعات الموقتة، ما دام أن ذلك لا يعطل تخصيصها للمنفعة العامة، فيجوز مثلا الترخيص بإقامة (أكشاك) و نحوها على الشواطىء، كما نراه فعلا، و هذا الحكم لا يختلف عنه في نحو ما من الأراضي الموقوفة التي يرد عليها الإيجار مع قولنا بالمنع من التعمل فيها.
[٢]. الكاساني- ٦/ ١٩٢. و داماد في مجمع الأنهر- ٢/ ٥٦٢، و بنحوه قال في مختصر الإمام المصمودى- ٢٠٣.
هذا و يصور «السرخسي في المبسوط- ٢٣/ ١٦٤» هذه الحقيقة- حقيقة كون المياه من المنافع العامة- بقوله: «و في الروايات الناس شركاء في ثلاث، ففيه إثبات الشركة للناس كافة، و تفسير هذه الشركة في المياه التي تجري في الأودية و الأنهار العظام، فإن الانتفاع بها بمنزلة الانتفاع بالشمس و الهواء، و هو بمنزلة الانتفاع بالطرق العامة».