إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٠٦ - ١- في الأراضي العامرة
و نحوها [١] التي فرضت قسمة الغنائم جميعا بين الغانمين من دون تفريق بين أرض و مال و متاع. الأمر الذي يفرض فيه على مغل الأرض باعتباره مسلما أداء ضريبة الزكاة.
و للتوفيق بين هذا الحكم و الواقع الذي جرى عليه العمل بفرض ضريبة الخراج على بعض أراضي العنوة و بخاصة في عهد عمر كالسواد [٢] و مصر [٣].
قالوا: بأن الخليفة عمر «إنما فعل ما فعل برضى من الذين افتتحوا الأرض و استطابة لأنفسهم [٤]، في قصة معروفة، رغبة منه في استمرارية الإنتاج، من جهة، و عدم قعود المجاهدين عن مواصلة الحرب و الجهاد من جهة أخرى.
و ذهب في مقابل ذلك الأحناف [٥] و الحنابلة [٦] في المشهور إلى أن الإمام بالخيار بين قسمتها في الغانمين فتكون (أرض عشر)، و بين وقفها على مصالح المسلمين و إقرارها بيد القائمين باستثمارها فعلا. فتكون (أرض خراج)، لذلك كان فرض الخراج على بعضها كأراضي السواد عملا بهذا الخيار الذي أعطى للإمام، و ليس من باب اللزوم و الفرض.
[١]. كقوله تعالى: «وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيٰارَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ. الآية».
[٢]. أبو عبيد ٦٨- ٦٩.
[٣]. الريس في الخراج و النظم المالية ١٠٨- ١٠٩.
[٤]. أبو عبيد- ٦١.
[٥]. أبو يوسف- ٦٦، و ابن عابدين ٣/ ٢٦١- ٢٦٢، و الموصلي في الاختيار لتعليل الأخبار- ٤/ ٢٠٠، و ابن رشد في بداية المجتهد- ١/ ٣٨٧، و انظر أيضا الماوردي- ١٣٧، و ابن حزم- ٧/ ٣٤٢.
[٦]. أبو يعلى- ١٤٧، و الحجاوى في الإقناع- ٢/ ٣١.