إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٠٥ - ١- في الأراضي العامرة
أو جلاء [١] أى جلا عنها أهلها فخلصت للمسلمين من غير قتال. فهي في رأي الجمهور إن حكما و إن واقعا: أرض (خراجية) يلتزم القائم باستثمارها أداء أجرتها (خراجها) باعتبارها صارت في ملكية الدولة أو وقفا و فيئا لمجموع المسلمين غير أن بعض الفقهاء خالفوا في حكم تلك الأنواع أو في تفصيلاتها.
فذهب الشافعية [٢] كما ذهب الزيدية [٣] في قول، و الظاهرية [٤] إلى اعتبار أراضي العنوة منها أراض (عشرية) بحكم شمولها بآية الغنيمة [٥]
[١]. راجع الماوردي- ١٤٧، و أبا يعلى- ١٤٧، و الحجاوى- ٢/ ٣٢، و ابن القيم- ١٠٦، و غيرها من كتب الشافعية و الحنابلة التي أكدت على اعتبار أرض الجلاء أرضا خراجية باعتبارها وقفا.
و راجع الكركي في قاطعة اللجاج، و أحمد بن يحيى في البحر الزخار- ٢/ ٢١٦ و غيرها من كتب الإمامية و الزيدية التي اعتبرت أرض الجلاء (نفلا) مما يجوز معه للإمام أن يضرب (الخراج) قبالة عليها.
و راجع كفاية الطالب و حاشية العدوى- ٢/ ٨ و غيرهما من مصادر المالكية التي اعتبرت أراضي الجلاء (فيئا) و حكمه أنه لا يخمس أو يقسم، بل يعود النظر فيه إلى الإمام.
[٢]. الماوردي- ١٤٧، و انظر أيضا ابن حزم ٧/ ٣٤١- ٣٤٢.
[٣]. أحمد بن يحيى- ٢/ ٢١٥.
[٤]. ابن حزم- ٧/ ٣٤١.
[٥]. و هي قوله تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ. الآية».