إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٨٩ - وعاء الضريبة
وعاء الضريبة:
أما فيما يتعلق بوعاء هذه الضريبة العشرية. أي فيما يتعلق بنوعية الثمار و المحاصيل الزراعية التي تتناولها الضريبة المذكورة، فقد اختلف الفقهاء فيها إلى اتجاهات ثلاثة متميزة:
فاتجه البعض إلى حصرها بعدد و نوع معين لا سبيل إلى تجاوزه، تمسكا بالنصوص الخاصة الواردة بالتعيين، كالظاهرية الذين ذهبوا إلى حصرها بأصناف ثلاثة هي التمر و القمح و الشعير، [١] و الإمامية الذين أضافوا إليها الزبيب صنفا رابعا [٢] و كذلك الزيدية الذين أضافوا الذرة إلى ذلك كله [٣] في فرض الضريبة عليها.
و اتجه بعض آخر إلى وضع ضابط أو معيار خاص توضع بموجبه الضريبة، فجعل كل من المالكية و الشافعية صلاح النباتات للقوت و الادخار معيارا أو محلا لوقوع الضريبة عليها كالحبوب و حاصلات النخيل و الكروم، و نحوه مما يصلح قوتا للإنسان و يقبل الخزن و الادخار [٤]، و جعل الحنابلة أيضا صلاح النباتات للادخار، مضافا إلى كونها مما تكال و توزن: معيارا و محلا لذلك [٥]، و تظهر فائدة الخلاف بين هذين المعيارين: في أن الزكاة بناء على المعيار الأخير تجب في السمسم و الفستق و اللوز و نحوها من النباتات التي تكال و لا تصلح للقوت المعتاد، في حين أنها تكون معفاة من الضريبة
[١]. معجم فقه ابن حزم الظاهري- ١/ ٤٣٤.
[٢]. شرح اللمعة- ١/ ١٦٢، و وجيزة المسائل- ١٦٢.
[٣]. مسند الإمام زيد- ١٩٦، و الروض النضير- ٢/ ٤٣٢.
[٤]. الشعراني- ٢/ ٥، و الدمشقي في المصدر السابق- ١/ ٩٩.
[٥]. نفس المصدرين السابقين. و راجع أيضا: الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة- ١/ ٦١٧.