إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٨٠ - الفصل الرابع الحد من حيازة الأراضي الزراعية الكبيرة الناشئة من الإحياء و غيره
رواية أخرى: «إن الأرض للّه تعالى جعلها وقفا على عباده، فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده و دفعت إلى غيره» [١].
كما ورد في نص ثالث عن القرشي قوله: «جاء رجل إلى على (ع) فقال: أتيت أرضا قد خربت و عجز عنها أهلها فكريت أنهارا و زرعتها؟
قال: كل هنيئا، و أنت مصلح غير مفسد، معمر غير مخرب» [٢].
و منها كذلك الأحاديث التي تقضى بالتنازل عن الأراضي التي يعجز الشخص عن إحيائها و أعمارها، و ذلك مثل الأحاديث الواردة عن رافع ابن خديج و جابر بن عبد اللّه [٣] و اللاتي يقول الرسول ٦ فيها:
- من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها و عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم و لا يؤاجرها إياه» [٤].
- من كانت له أرض فليزرعها، أو فليزرعها أخاه، و لا يكاريها بثلث أو بطعام مسمى [٥].
[١]. وسائل الشيعة- ٣/ ٣٢٩.
[٢]. القرشي في الخراج- ٦٣.
[٣]. كما ورد نحوها، و بخاصة في النهي عن كراء الأرض، عن أربعة من الصحابة الآخرين و هم أبو هريرة، و الخدري، و ثابت بن الضحاك، و زيد بن ثابت (راجع المودودى في مسألة ملكية الأرض- ٤٨).
[٤]. صحيح مسلم- ١٠/ ١٩٧، و رواه (البخاري- ٣/ ١٣٤) عن أبي هريرة بهذا الشكل: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه».
و تفسيرا لحديث مسلم المذكور قال في (موسوعة موجز الفقه الإسلامي- ٢٣٠):
«و معناه أن ما يفيض عن حاجة الإنسان و عائلته يجب أن يمنح بلا بدل للعاطلين عن العمل، و إذا لم يفعل صاحب الأرض حلت الدولة محله».
[٥]. مسلم- ١٠/ ١٩٩، أبو داود- ٢/ ٢٣٣.