إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٧٤ - رأى الفقهاء القائلين بالملكية
كتابنا الكبير- و يعتقد أنه التهذيب- أن من أحيا أرضا فهو أولى بالتصرف فيها دون أن يملك تلك الأرض، لأن هذه الأرضين من جملة الأنفال التي هي خاصة للإمام، إلا أن من أحياها أولى بالتصرف فيها إذا أدى واجبها للإمام» [١].
و إلى مثله ذهب الشيخ الأصفهاني حيث قال: «إن الأظهر بحسب الجمع بين الأخبار، و رعاية الآثار أنه لا يفيد الإحياء ملك الرقبة، بل الأحقية بها» [٢]. كما ذهب السيد بحر العلوم قائلًا: «و يحتمل قويا عندي، بل هو الأقوى: إن الأحياء في الموات التي هي للإمام لا يكون سببا لملك المحيى بها و خروج الرقبة عن ملك الإمام، و لا يوجب إلا أحقية المحيي بها و أولويته من غيره بالتصرف فيها، فتكون اللام في عمومات الإحياء لمجرد الاختصاص بقرينة ما دل على دفع خراجها للإمام في صحيحة الكابلي» [٣].
رأى الفقهاء القائلين بالملكية:
و في مقابل أولئك جميعا ذهب الجمهور من الفقهاء الى القول بحصول الملكية في إحياء الموات، و من بينهم فقهاء كل من الزيدية [٤] و الأحناف [٥]
[١]. و قال نفسه في المبسوط/ باب إحياء الموات. «إذا حجر أرضا و باعها لم يصح بيعها، و في الناس من قال: يصح، و هو شاذ، و أما عندنا فلا يصح بيعه، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء، و إنما يملك التصرف بشرط أن يؤدى للإمام ما يلزمه عليها» هذا مع العلم أن التحجير في رأي الطوسي- كما هو في رأى ابن إدريس كما تقدم- هو في حكم الإحياء، أو هو الإحياء نفسه، و بذا فالإحياء عنده مطلقا لا يكسب صاحبه حق ملكية الرقبة.
[٢]. التعليقة على المكاسب- ٢٤٣.
[٣]. البلغة ٩٨- ٩٩.
[٤]. أحمد بن يحيى في البحر الزخار ٤/ ٧٢- ٧٣.
[٥]. الكاساني- ٦/ ١٩٥، و المرغينانى في الهداية- ٨/ ١٣٧.
و انظر أيضا مرشد الحيران م ١٢٧.