إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٧٣ - رأى الفقهاء القائلين بالأحقية
غير أنه لا حاجة بنا إلى هذا التكلف في الاستنتاج، إذ ورد القول به صريحا عن بعض هؤلاء الأحناف و من بينهم أبو القاسم البلخي الذي ذكر- كما رأينا سابقا- بأن الأرض المحياة لو تعطلت جاز للغير المبادرة إلى إحيائها «لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها» [١]، و لهذا الرأي و نحوه جاء قوله في الابتهاج [٢]: «و رأيت في كتب الحنفية خلافا عندهم، و أن الإحياء هل يعتبر ملك الرقبة، أو لا تعتبر إلا ملك المنفعة» و لكنه عقب على ذلك- و هو الشافعي- بقوله: «و هذا غريب و الصحيح عندهم الأول».
كما ورد كذلك القول صريحا عن بعض الإمامية باكتساب الأحقية بالإحياء دون الملكية و في طليعتهم أبو جعفر الطوسي الذي أكد هذا الرأي في غير كتاب من كتبه المعروفة فقال في النهاية [٣]: «و من أحيا أرضا ميتة كان أملك فيها من غيره» و أضاف «و متى أراد المحيى لأرض من هذا الجنس أن يبيع شيئا منها لم يكن له أن يبيع رقبة الأرض و جاز له أن يبيع ماله من التصرف فيها» و صرح في الاستبصار [٤] بعد أن ذكر الأخبار الواردة في هذا الباب: «الوجه في هذه الأخبار و ما جرى مجراها مما أوردنا كثيرا منها في
[١]. المرغينانى في الهداية- ٨/ ١٣٧، و هامشه شرح العناية على الهداية.
[٢]. السبكي في الابتهاج في شرح المنهاج، مخطوط/ باب إحياء الموات.
[٣]. ٢/ ٤٢٧.
[٤]. ٣/ ١٠٨.