إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٧٠ - إحياء الأراضي الواقعة في دار الحرب
داخل حدودهم، فمع أن البحث فيه- في رأينا- هو غير ذي موضوع حيث لا ينتظر من رعايا دار الحرب- و هم في ديارهم- أن يربطوا عملهم في الإحياء و نحوه بحكم الشريعة الإسلامية أو غيرها من الشرائع و الأنظمة الأجنبية عن تلك الدار، و التي هي في موقف معاد لها حسب الفرض [١].
أقول مع أن البحث فيه غير ذي موضوع، إلا أن جمهور الفقهاء فيما يظهر قد تناولوه بالبحث، فأجازوا [٢] للحربي بصورة عامة أن يقوم بإحياء الموات الواقع داخل حدوده، و بالتالى تملكه، و إن كان البعض- ظاهرا- قد قيد هذا الحق بأخذ الإذن فيه من الإمام القائم بشؤون الدولة الإسلامية باعتباره من الأموال التي تعود في ملكيتها إليه أيضا [٣]، كما هو الحال في الأراضي الواقعة داخل حدود هذه الدولة الإسلامية.
و لكنه حين كان لا يرجى من بحث هذا الموضوع أية فائدة أو ثمرة علمية أو عملية لم نلجأ الى التوسع في بحثه و الدخول بتفريعاته و تفصيلاته المختلفة.
[١]. و لذلك ذكر الخطاب من المالكية ٣/ ٣٣٥- و هو يتحدث عن حكم المعدن الموجود بدار الحرب- عن «ما وجد بأرض الحرب من معدن، قال الماتن إن حكمه للإمام، و لم أر أحدا ذكره و لا معنى له، لأن أرض الحرب إن كان الحكم عليها لأهل الحرب فكيف يتصور أن يحكم فيها للإمام، و إن زال حكم أهلها فهي عنوة أو صلح أو ما انجلى عنه أهله فلا وجه لزيادة هذا القسم».
[٢]. نفس المراجع السابقة التي جوزت للمسلم إحياء الموات الواقع داخل حدود دار الحرب.
[٣]. الطوسي في الخلاف- ٢/ ٢، و في المبسوط/ إحياء الموات.