إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦٩ - إحياء الأراضي الواقعة في دار الحرب
و الزيدية [١] و كذلك الشافعية [٢] و الحنابلة [٣] و غيرهم.
و هذا الحكم الذي تؤيده- فيما ذكر- عموم الأخبار [٤] مع انتفاء الدليل المعارض، هو من حيث المبدأ، أمر لا غبار عليه، لأنه ليس من الحكمة، عادة، أن تمنع الدولة- أية دولة- رعاياها من حيازة أو تملك الأراضي الواقعة خارج حدودها إذا ما كان ذلك بدون عوض أو مقابلة، كما هو الحكم فعلا بالنسبة إلى من يحوز شيئا من الموات بالإحياء.
و لكن العبرة في هذا الحكم و نحوه بإمكانية التنفيذ، إذ كيف تسمح دولة لها ذاتيتها و لها استقلالها لرعايا دولة أخرى هي في موقف معاد معها حسب الفرض. كيف تسمح لهؤلاء بالتجاوز على أراضيها أحياء أو استيلاء و مد نفوذها على أهم عنصر من عناصرها الإنتاجية، و خاصة إذا ما كان ذلك دونما عوض [٥].
أما موضوع الحق لأهل دار الحرب و نحوهم في إحياء الموات الواقع
[١]. البحر الزخار- ٤/ ٧٣.
[٢]. الرملي في المصدر السابق- ٥/ ٣٢٨، و الغزالي في الوجيز- ١/ ٢٤١، و الشربيني في الإقناع- ٣/ ٩٤.
[٣]. ابن قدامة- ٦/ ١٤٩، و المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٥٧، و البهوتى في الروض- ٢/ ٤٢٥.
[٤]. ابن قدامة- ٦/ ١٥٢.
[٥]. يجمع الفقه و القانون على أن الحصول على الأراضي الموات بالإحياء يتم مجانا و دونما عوض تشجيعا لحركة الإحياء. راجع الخرشى- ٧/ ٧٨. ابن القيم- ٢٩٧. الحكيم في نهج الفقاهة- ٣٢٨. و راجع أيضا: قانون الأراضي العثماني م ١٠٣. القانون المدني العراقي م ١١٨٦.
و قانون الملكية العقارية اللبناني م ٢٣٥، و غيرها.