إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٢٦ - الرأي الراجح
و بالنسبة إلى الحائط (البستان) بناء على قاعدة «لا ضرر و لا ضرار» كما يقول صاحب الجواهر [١].
و ذهب إليه كذلك أحمد بن حنبل في رواية [٢] بالنسبة إلى العين و البئر التي سبق له رأى مشهور بتحديد حريمها.
كما نص الحنابلة بإرجاع حريم ما أحيى من الموات لزرع أو سكن [٣]، و حريم النهر [٤] و الحائط [٥] إلى مورد الحاجة.
و جعل الأحناف بدورهم للقناة حريما بقدر ما يصلحها لإلقاء الطين [٦] و نحوه، و مثل ذلك قالوا في رأي بالنسبة إلى حريم الأنهار [٧]. إلى غير ذلك من التفصيلات الكثيرة.
الرأي الراجح:
و في رأينا، أن الاتجاه الأخير القاضي بنفي التحديد و إرجاع التقدير إلى مقتضى الحاجة و مدى الضرر أقرب إلى الصحة من سابقه، و ذلك:
لأن أخبار التحديد في أغلبها و هي منصبة على العيون و الآبار و ما يلحق بها من القنوات أخبار مرسلة و مطعون في سندها حتى صرح الشهيد الثاني [٨]:
بأنه ليس في أخبار حريم الآبار الواردة بالأرقام خبر صحيح سوى
[١]. ٦/ باب إحياء الموات.
[٢]. المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٧٠، ٣٧٢.
[٣]. أبو يعلى- ١٩٦، و الحجاوى في الإقناع- ٢/ ٣٨٨.
[٤]. الحجاوى- ٢/ ٣٨٨.
[٥]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٨١.
[٦]. ابن عابدين- ٥/ ٣٥٣، و داماد في مجمع الأنهر- ٢/ ٥٦٠.
[٧]. السمرقندي في تحفة الفقهاء- ٣/ ٤٤٣.
[٨]. المسالك/ باب إحياء الموات.