إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١١٤ - رأى القانون
للأرض الموات، نستطيع أن نقول مطمئنين هنا بتوقف التصرف أو حيازة الأراضي الموات على إذن المالك، و هو الدولة أو الإمام كما قلنا.
إذن فحصول الإذن شرط لازم للقيام بعملية الإحياء.
و هذا أهم دليل في رأينا. مضافا إلى الأدلة الآنفة الأخرى التي اعتمدها أولئك القائلون بالاشتراط، و إن كنا لا نعتمد خبر جنادة المذكور الذي وصف بأنه موضوع، من حيث إنه جاء عن طريق عمرو ابن واقد، و هو متروك بالاتفاق كما يقول ابن حزم [١].
على أنه لا يمكن- فوق ذلك- نكران ضرورة حصول الإذن من الدولة بالتصرف في أهم عنصر من عناصرها الانتاجية و هو الأراضي، فالدولة التي تحاول رسم سياسة اقتصادية لها، كما تريد تأمين سيادتها و سلامتها، لا بد أن تفرض سيطرتها و شروطها على الأراضي الداخلة ضمن حدودها الإقليمية.
رأى القانون:
و لذا نجد أن جملة من القوانين الحديثة التي أخذت بفكرة الإحياء نصت على شرطية الإذن، و من تلك القوانين: القانون المدني العراقي في المادة ١١٨٦ ف ١، و القانون المدني المصري في المادة ٨٧٤ ف ٢ [٢].
و مثلها نص القانون المدني الفرنسى في المادة ٧١٣. كما نصت على ذلك المادة ١٢٧ من مجلة الأحكام العدلية، و المادة ١٠٣ من قانون الأراضي العثماني الملغى الذي كان أساسا تشريعيا للأراضي في كثير من الدول العربية و الإسلامية الخاضعة لسلطان الدولة العثمانية.
[١]. المحلى- ٨/ ٢٣٣.
[٢]. و قد كانت هناك فقرة ثالثة لهذه المادة من القانون المصري تنص على أنه: «إذا زرع مصرى أرضا غير مزروعة أو غرسها أو بنى عليها، تملك في الحال ذلك الجزء. و لو بغير ترخيص من الدولة. المادة ١١». أى إن القانون المصري كان قد رسم- في هذه المادة، و في حالة التصرف بالأراضي غير المزروعة- و هي الأراضي الموات حسب رأى لجنة مجلس الشيوخ-: طريقين. قضى في (الأول) منهما. التصرف بتلك الأراضي دون صدور ترخيص من الدولة، و هو ما ذكرته الفقرة الثانية من المادة المذكورة التي أشرنا إليها في المتن، و أجاز في (الثاني) منهما تملكها في حالة زراعتها أو غراستها أو البناء عليها و لو بغير ترخيص من الدولة فيه، و لكن للمصريين خاصة، و هو ما جاء في الفقرة الثالثة المذكورة، غير أن الشارع المصري عاد فقضى بعدئذ على هذه التفرقة في الحكم فأوجب استحصال الرخصة منه بقول مطلق. و ذلك عند ما ألغى الفقرة الثالثة هذه، بالمادة ٨٦ من القانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٦٤ الخاص بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة.
غير أن بعض القوانين العربية الأخرى التي استقت من القانون المصري نص المادة المذكورة بفقراتها الثلاث- كالقانون المدني السوري م ٧٣٢- لم يصدر بعدئذ لها ما يشعر بإلغاء الفقرة الثالثة المذكورة كما فعل المشرع المصري (راجع الوسيط ٩/ ٤٧- ٤٩).