ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٩٤ - أسباب التنافس و الخصومة
و قيل: إنّه كان في حروب الشام يهتف كلّما تقدّم الروم: «إيه بني الأصفر!» ، فإذا تراجعوا عاد فقال: «ويل لبني الأصفر!» [١] .
***
و قد تألّفه النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ما استطاع قبل فتح مكّة و بعد فتحها، فتزوّج بنته أمّ حبيبة [٢] قبل الفتح، و جعل بيته بعد الفتح حرما «من دخله فهو آمن و من أغلق عليه داره فهو آمن» [٣] ، و أقامه على رأس المؤلّفة قلوبهم الذين يزاد لهم في العطاء عسى أن يذهب ما في نفوسهم من الكراهة لغلبة الإسلام.
و مع هذا كان المسلمون يوجسون منه، فلا ينظرون إليه و لا يقاعدونه، حتّى برم بذلك و أحبّ أن يمسح ما بصدورهم من قبله.. فتوسّل إلى النبي أن يجعل معاوية كاتبا بين يديه و أن يأمره ليقاتل الكفّار كما كان يقاتل المسلمين.
ثمّ قبض النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و نجم الخلاف على مبايعة الخليفة بعده بين المهاجرين و الأنصار و بين بعض الصحابة من جهة أخرى، فاشرأب أبو سفيان إلى هذه الفتنة، و خيّل إليه أنّه مصيب بين فتوقها ثغرة ينفذ منها إلى
[١] لاحظ: الأغاني ٦: ٣٣٣، الكامل في التاريخ ٢: ٢٨٤، النزاع و التخاصم ٥٤، النصائح الكافية ١١٠.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (١١) .
[٣] انظر: تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٩، الأغاني ٦: ٣٣٢-٣٣٣، إعلام الورى ١: ٢٢٢، البداية و النهاية ٤: ٢٩٢ و ٣٠٧.