ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٩٢ - أسباب التنافس و الخصومة
فلمّا ظهرت الدعوة المحمّدية أخذته الغيرة على زعامته، فكان في طليعة المحاربين للدعوة الجديدة، و ندرت غزوة من الغزوات لم تكن فيها لأبي سفيان أصبع ظاهرة في تأليب القبائل و جمع الأموال.
و شاءت المصادفات زمنا من الأزمان أن يظلّ وحده على زعامة قريش في حربها للنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم. فمات الوليد بن المغيرة زعيم مخزوم، و دان زعماء تيم و بني عدي و غيرهم من البطون القرشيّة الصغيرة بالإسلام، و بقي أبو سفيان وحده على رأس الزعامة الجاهليّة و الزعامة الأمويّة في منازلة النبي و من معه من المهاجرين و الأنصار.
و بلغ من تغلغل العداء في هذه الأسرة للنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّ أبا لهب عمّه كان أوحد أعمامه في الكيد له و التأليب عليه، و إنّما جاءه هذا من بنائه بأمّ جميل بنت حرب أخت أبي سفيان التي وصفها القرآن بأنّها حَمََّالَةَ اَلْحَطَبِ [١] كناية عن السعي في الشرّ و تأريث نار البغضاء.
ثمّ فتحت مكّة، فوقف أبو سفيان ينظر إلى جيش المسلمين و يقول للعبّاس بن عبد المطلّب [٢] : «و اللّه-يا أبا الفضل-لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما» ، فلمّا قال العبّاس: «إنّها النبوّة!» ، قال: «نعم
ق-الهاشميّة، كيف و الحال أنّ أبا طالب كان وقتها زعيم بني هاشم بلا منازع؟!
راجع كتب التأريخ في هذا الصدد كتاريخ الطبري و مروج الذهب و الكامل و غيرها.
و كذلك راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ١٣٤-٢٠٤.
[١] سورة المسد ١١١: ٤.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٩) .