ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٣٠٦ - عاشق الجمال
فيدرك ثأر اللّه أنصار دينه # و للّه أوس آخرون و خزرج
و يقضي إمام الحقّ فيكم قضاءه # مبينا، و ما كلّ الحوامل تخدج [١]
و كلّ أولئك شاعر ينسى التقوى في مواطن شتّى من عمله و قوله، و لا ينساها في حقّ الشهداء من آل الحسين و صحبه؛ لأنّه يحسّ الجمال إحساس الشعراء، و يهتزّ للصورة المثلى اهتزاز الأريحيّة التي يحلم بها روّاد الخيال.
فهم هنا بمربأة من قيود العيش و وساوس الحاجة و أعباء النوازع الأرضيّة، يستوحون سليقة القول فيما ينبغي أن يقال، فيجري على لسانهم كأنّهم مسوقون إليه.
بل كلّ أولئك شاعر لا يسخو بالمدح و هو موصول بالعطاء الجزيل، ثمّ هو يسخو به للشهداء و آلهم على غير أمل في نوال و على خوف شديد من الحرمان و الوبال.
***
و شاعر آخر لم يكن يهجو من الناس هذا أو ذاك، و لكنّه كان سيّء الظنّ بالناس أجمعين، و كان يقول ما بدا له في الدنيا و الدين، و لكنّه يجامل مع المجاملين، فلا يقصر عن شأوهم [٢] في السابقين أو اللاحقين.
ذلك هو أبو العلاء المعرّي حيث قال في الفجر و الشفق:
و على الدهر من دماء الشهيد # ين علي و نجله شاهدان
[١] ديوان ابن الرومي ١: ٣٠٨، مع بعض الاختلافات.
[٢] الشأو: السبق و الغاية. (القاموس المحيط ٤: ٣٤٨) .