ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٣٠٥ - عاشق الجمال
و ذكرى، فسمح بالمال و لم يسمح بالخلعة، و استرضوه فلم يرض إلاّ أن يعطوه كمّا من أكمامها ليدفن معه في كفنه [١] ، و تقسّموا الخلعة بينهم فخورين بها غير مبالين ما بذلوه في ثمنها.
و انقضت فترة لم تطل.. و تسامعت العربيّة بشاعر آخر أفحل من دعبل و أقدر منه على التصرّف بالهجاء و المديح.
ذلك هو علي بن العبّاس بن الرومي الذي نسى ممدوحيه من آل طاهر و بني العبّاس ليذكر حقّ حفيد الحسين يحيى بن عمر الشهيد و لو كلّفه ذكره القتل و الحرمان.
و في بعض ما ساقه من النذر لأمراء زمانه مهلكة له قلّما يفلت منها قائل بحياته، و ذاك حيث يقول من قصيدته الجيميّة:
غررتم لئن صدقتم أن حالة # تدوم لكم، و الدهر لونان، أخرج
لعلّ لهم في منطوي الغيب ثائرا # سيسمو لكم و الصبح في الليل مولج
بمجر تضيق الأرض من زفراته # له زجل ينفي الوحوش و هزمج [٢]
يودّ الذي لا قوه أنّ سلاحه # هنالك خلخال عليه و دملج
[١] انظر: الأغاني ٢٠: ٦٩ و ١٠٢-١٠٣، عيون أخبار الرضا ٢: ٢٤١، زهر الآداب ١:
١٣٠، مطالب السؤول ٢: ١٣١-١٣٣، تهذيب الكمال ٢١: ١٥١، سير أعلام النبلاء ٩: ٣٩١، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ ٢٤٩-٢٥٠، الإتحاف بحبّ الأشراف ١٦٣- ١٦٤، أعيان الشيعة ٦: ٤١٦.
[٢] الهزمجة: اختلاط الصوت[جمهرة اللغة ٢: ١٣٨]، و المجر: الجيش الكبير[صحاح اللغة ٢: ٨١١] (من المؤلّف) .