ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٧٣ - تبعة يزيد
مستور بكلّ ما صنع، و يملي لهم في هذا الظنّ أنّ استئصال ذرّية الحسين من الذكور خطّة تهمّ يزيد لوراثة الملك في بيته و عقبه، و يفيده أن يقدم عليها مستترا من وراء ولادته، ثمّ ينصل منها و يلقي بتبعتها عليهم.
و لو لم يكن ذلك لكان عجيبا أن توكل حياة الحسين و أبنائه و آله إلى والي الكوفة بغير توجيه من سيّده و مولاه.. فقد كان الزمن الذي انقضى منذ خروج الحسين من مكّة إلى نزوله بالطفّ على الفرات كافيا لبلوغ الخبر إلى يزيد و رجوع الرسل بالتوجيه الضروري في هذا الموقف لوالي الكوفة و غيره من الولاة، فإن لم يكن الأمر تدبيرا متّفقا عليه فهو المساءة التي تلي ذلك التدبير في السوء و الشناعة، و هي مساءة التهاون الذي لا تستقيم على مثله شؤون دولة.
و قد روى ابن شريح اليشكري: أنّ عبيد اللّه صارحه بعد موت يزيد، فقال: «أمّا قتلي الحسين فإنّه أشار إليّ يزيد بقتله أو قتلي فاخترت قتله» [١] ، و هو كلام متّهم لا تقوم به حجّة على غائب قضى نحبه.
و يبدو لنا أنّ الظنّ بتهاون يزيد هنا أقرب إلى الظنّ بإيعازه و تدبيره [٢] ؛ لأنّه جرى عليه طوال حكمه و ألقى حبل ولاته على غاربهم و هو لاه بصيده و عبثه، و أنّه ربّما ارتاح في سريرته بادئ الأمر إلى فعلة ابن
[١] الكامل في التاريخ ٣: ٣٢٣-٣٢٤.
[٢] و لكن من يلاحظ النصوص التأريخيّة و سير الأحداث بعين الإنصاف و الدقّة يرى خلاف ذلك.