ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢١٨ - الناس عبيد الدنيا
بظمأ الفؤاد و لا تنظر إلى السراب.
و لكن طبيعة الشهداء غير طبيعة المساومة على البيع و الشراء..
طبيعة المساومة موكلة بالحرص على الهنات، و طبيعة الشهادة موكلة ببذل الحياة لما هو أدوم من الحياة.
و شتّان طبيعة و طبيعة، و شتّان خطأ الشهداء و خطأ المساومين.
و ليست موازين المساومة بالموازين الفذّة التي يصلح عليها أمر بني الإنسان، فإنّ بني الإنسان ما بهم عن غنى قط عن الذين يخطئون لأنّهم أرفع من المصيبين، و أنّهم لهم الشهداء.
و إنّهم لعلى صواب في المدى البعيد و إن كانوا على خطأ في المدى القريب.. مدى الأجواف و المعدات و الجلود لا مدى الأرواح و الأخلاد.
من هؤلاء كان الحسين رضى اللّه عنه، بل هو أبو الشهداء و ينبوع شهادة متعاقبة لا يقرن بها ينبوع في تأريخ البشر أجمعين.
فلا جرم يصيب في المدى البعيد و يخطئ في المدى القريب.. مدى المنفعة التي تناله هو في معيشة يومه، و هو المدى الذي لا يأسف عليه و لا ينصّ الركاب إليه.