ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٠٦ - بواعث الخروج
ليبايعوا وليّا للعهد شرّا من يزيد لما همّهم أن يبايعوه و إن تعطّلت حدود الدين و تقوّضت معالم الأخلاق.
و أعجب شيء أن يطلب إلى حسين بن علي أن يبايع مثل هذا الرجل و يزكّيه أمام المسلمين و يشهد له عندهم أنّه نعم الخليفة المأمول صاحب الحقّ في الخلافة و صاحب القدرة عليها. و لا مناص للحسين من خصلتين:
هذه، أو الخروج!.. لأنّهم لن يتركوه بمعزل عن الأمر، لا له و لا عليه.
***
إنّ بعض المؤرّخين من المستشرقين و ضعاف الفهم من الشرقيين ينسون هذه الحقيقة و لا يولونها نصيبها من الرجحان في كفّ الميزان [١] .
و كان خليقا بهؤلاء أن يذكروا أنّ مسألة العقيدة الدينيّة في نفس الحسين لم تكن مسألة مزاج أو مساومة، و أنّه كان رجلا يؤمن أقوى الإيمان بأحكام الإسلام و يعتقد أشدّ الاعتقاد أنّ تعطيل حدود الدين هو أكبر بلاء يحيق به و بأهله و بالأمّة العربيّة قاطبة في حاضرها و مصيرها، لأنّه مسلم، و لأنّه سبط محمّد.. فمن كان إسلامه هداية نفس فالإسلام عند الحسين هداية نفس و شرف بيت.
و قد لبث بنو أميّة بعد مصرعه ستّين سنة يسبّونه و يسبّون أباه على
[١] كصاحب المحاضرات في تاريخ الأمم الإسلاميّة (الدولة الأمويّة) ٢: ١٣٠، و كالأب لا مانس الفرنسي كما حكي عنه في المجالس الحسينيّة ١٣٣.
و للاطّلاع بصورة مفصّلة و واضحة على موقف المستشرقين في المسألة راجع كتاب:
سيرة الأئمّة الاثني عشر ٢: ٨٨-٩٠.