ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٩٧ - خطأ الشهداء
هل أصاب؟
خطأ الشهداء
خروج الحسين من مكّة إلى العراق حركة لا يسهل الحكم عليها بمقياس الحوادث اليوميّة؛ لأنّها حركة من أندر حركات التأريخ في باب الدعوة الدينيّة أو الدعوة السياسيّة.. لا تتكرر كلّ يوم، و لا يقوم بها كلّ رجل، و لا يأتي الخطأ فيها-إن أصابت-من نحو واحد ينحصر القول فيه، و لا يأتي الخطأ فيها-إن أخطأت-من سبب واحد يمتنع الاختلاف عليه. و قد يكون العرف فيها بين أصوب الصواب و أخطأ الخطأ فرقا صغيرا من فعل المصادفة و التوفيق، فهو خليق أن يذهب إلى النقيضين.
هي حركة لا يأتي بها إلاّ رجال خلقوا لأمثالها، فلا تخطر لغيرهم على بال؛ لأنّها تعلو على حكم الواقع القريب الذي يتوّخاه في مقاصده سالك الطريق اللاحب و الدرب المطروق.
هي حركة فذّة يقدم عليها رجال أفذاذ، من اللغو أن ندينهم بما يعمله رجال من غير هذا المعدن و على غير هذه الوتيرة؛ لأنّهم يحسّون و يفهمون و يطلبون غير الذي يحسّه و يفهمه و يطلبه أولئك الرجال.