ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٧٥ - الحسين في مكّة
خروج الحسين، فلقيه و قال له: «على أيّ شيء عزمت يا أبا عبد اللّه؟» .
فأخبره برأيه في إتيان الكوفة، و أعلمه بما كتب به مسلم بن عقيل، فقال [ابن]الزبير: «فما يحبسك؟فو اللّه لو كان لي مثل شيعتك بالعراق ما تلوّمت في شيء» [١] .
***
و لعلّ أنصح الناس له في هذه المسألة كان عبد اللّه بن عبّاس؛ لما بينهما من القرابة و ما عرف به ابن عبّاس من الدهاء.. سأله:
- «إنّ الناس أرجفوا أنّك سائر إلى العراق، فما أنت صانع؟» .
قال:
- «قد أجمعت السير في أحد يوميّ هذين» .
فأعاذه ابن عبّاس باللّه من ذلك، و قال له:
- «إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك. إنّ أهل العراق قوم غدر.
أقم بهذا البلد فإنّك سيّد أهل الحجاز، فإن كان أهل العراق يريدونك-كما زعموا-فلينفوا عدوّهم، ثمّ أقدم عليهم، فإن أبيت إلاّ أن تخرج فسر إلى اليمن، فإنّ بها حصونا و شعابا و لأبيك بها شيعة» .
فقال له الحسين:
- «يا ابن العمّ، إنّي أعلم أنّك ناصح مشفق، و لكنّي قد أزمعت
[١] مقاتل الطالبيين ٧٢.
و قد نقلت الواقعة في: تاريخ أبي مخنف ١: ٤٠١ و ٤٣٢، تاريخ خليفة ١٤٤، مروج الذهب ٣: ٦٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٥، البداية و النهاية ٨: ١٦٠.