ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٦٦ - رجال المعسكرين
و لم يكن أهون لديه من قطع الأيدي و الأرجل و الأمر بالقتل في ساعة الغضب لشبهة و لغير شبهة.
ففي ذلك يقول مسلم بن عقيل-و هو صادق مؤيّد بالأمثال و المثلات-: «و يقتل النفس التي حرّم اللّه قتلها على الغضب و العداوة و سوء الظنّ، و هو يلهو و يلعب كأنّه لم يصنع شيئا» [١] .
و قد كانت هذه الضراوة على أعنفها و أسوئها يوم تصدّى عبيد اللّه بن زياد لمنازلة الحسين؛ لأنّه كان يومئذ في شرّة الشباب [٢] لم يتجاوز الثامنة و العشرين، و كان يزيد يبغضه و يبغض أباه؛ لأنّه كان قد نصح لمعاوية بالتمهّل في الدعوة إلى بيعة يزيد [٣] ، فكان عبيد اللّه من ثمّ حريصا على دفع الشبهة و الغلو في إثبات الولاء للعهد الجديد.
و الذين لم يمسخوا في جبلتهم و تكوينهم هذا المسخ من أعوان يزيد بن معاوية، كان الطمع في المناصب و الأموال و اللذات قد بلغ ما يبلغه المسخ من تحويل الطبائع و طمس البصائر و مغالطة النفوس في الحقائق.
***
ق-و ذكر الأصفهاني في الأغاني (١٨: ٢٠٧) : أنّ الذي قال: «افتحوا سيوفكم» هو عبّاد بن زياد أخو عبيد اللّه.
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٢٦، الإرشاد ٢: ٦٢، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٤، البداية و النهاية ٨: ١٥٦.
[٢] الشرّة: النشاط. (لسان العرب ٧: ٧٨) .
[٣] المنتظم ٥: ٢٨٦، الكامل في التاريخ ٣: ٢٤٩-٢٥٠، تذكرة الخواص ٢٤١، البداية و النهاية ٨: ٧٩ و ١٥٢، سمط النجوم العوالي ٣: ١٤٨.