ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٦٠ - رجال المعسكرين
فإنّ قلوبهم تهوى إليك و سيوفهم غدا مشهورة عليك» [١] .
و قد أصاب الفرزدق و أصاب مجمع بن عبيد، فإنّ الناس جميعا كانوا بأهوائهم و أفئدتهم مع الحسين بن علي ما لم تكن لهم منفعة موصولة بملك بني أميّة، فهم إذا عليه بالسيوف التي تشهرها الأيدي دون القلوب.
و قد أعظمت الرشوة للرؤساء و أعظمت لهم من بعدها الوعود و الآمال، فعلموا أنّ دوام نعمتهم من دوام ملك بني أميّة.
فأمّا الرؤساء الذين كانت لهم مكانتهم بمعزل عن الملك القائم، فقد كانوا ينصرون حسينا و لا ينصرون الأمويين، أو كانوا يصانعون الأمويين و لا يبلغون بالمصانعة أن يشهروا الحرب على الحسين.
و من هؤلاء هانئ بن عروة من كبار الزعماء في قبائل كندة، و شريك ابن الأعور، و سليمان بن صرد الخزاعي [٢] ، و كلاهما من ذوي الشرف و الدين.
بل كان من العاملين لبني أميّة من يخزه ضميره إذا بلغ العداء للحسين أشدّه، فيترك معسكر بني أميّة ليلوذ بالمعسكر الذي كتب عليه الموت
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٤٣، أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ٣: ١٧٢، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨١، البداية و النهاية ٨: ١٧٣.
و لكن اسم القائل ورد في المصدر الأوّل و الثاني تحت عنوان: مجمع بن عبد اللّه العائذي المذحجي، و ورد في المصدر الثالث: مجمع بن عبيد اللّه العامري، و في المصدر الأخير: مجمع بن عبد اللّه العامري.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٣٩) .