ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٤٠ - خلق كريم
فمن آدابه و آداب أخيه في ذلك: أنّهما رأيا أعرابيا يخفّف الوضوء و الصلاة، فلم يشاءا أن يجبهاه بغلطه، و قالا له: «نحن شابان و أنت شيخ ربّما تكون أعلم بأمر الوضوء و الصلاة منّا، فنتوضّأ و نصلّي عندك، فإن كان عندنا قصور تعلمنا» [١] ، فتنبّه الشيخ إلى غلطه دون أن يأنف من تنبيههما إليه.
و مرّ يوما بمساكين يأكلون، فدعوه إلى الطعام على عادة العرب، فنزل و أكل معهم، ثمّ قال لهم: «قد أجبتكم فأجيبوني» ، و دعاهم إلى الغداء في بيته [٢] .
***
و رويت الغرائب في اختبار حذقه بالفقه و اللغة، كما رويت أمثال هذه الغرائب في امتحان قدرة أبيه ٨.
فقيل: إنّ أعرابيا دخل المسجد الحرام، فوقف على الحسن رضى اللّه عنه و حوله حلقة من مريديه، فسأل عنه، فقال لمّا عرّفوه به: «إيّاه أردت، جئت لأطارحه الكلام، و أسأله عن عويص العربيّة» . فقال له بعض جلسائه:
«إن كنت جئت لهذا فابدأ بذلك الشاب» . و أومأ إلى الحسين ٧، فلمّا سلّم على الحسين و سأله عن حاجته، قال: «إنّي جئتك من الهرقل و الجعلل و الأيتم و الهمهم» ، فتبسّم الحسين، و قال: «يا أعرابي!لقد تكلّمت بكلام ما يعقله إلاّ العالمون» .
[١] المناقب لابن شهر آشوب ٣: ٤٠٠، العوالم للبحراني ١٦: ١٠٠.
[٢] المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٦٦.