ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٣٩ - خلق كريم
نيزر» [١] ، فأبى أن يبيعها مع حاجته إلى بعض ما عرض عليه؛ لأنّ أباه تصدّق بمائها لفقراء المدينة [٢] ، و لو أنّه باعها لوقفها معاوية على أولئك الفقراء.
و قد أخذ نفسه بسمت الوقار في رعاية أسرته و رعاية الناس عامّة، فهابه الناس و عرف معاوية عنه هذه المهابة، فوصفه لرجل من قريش ذاهب إلى المدينة، فقال: «إذا دخلت مسجد رسول اللّه، فرأيت حلقة فيها قوم كأنّ على رؤوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبد اللّه مؤتزرا إلى أنصاف ساقيه» [٣] .
و لم يذكر عنه قط أنّه كان يواجه الناس بتخطئة و هو يعلّمهم و يبصّرهم بشؤون دينهم، إلاّ أن تكون مكابرة أو لجاجة، فله في جواب ذلك أشباه تلك القوارص التي كانت تؤثر عن أبيه.
و ما لم تكن مكابرة أو لجاجة فهو يحتال على تصحيح الخطأ حيلة لا غضاضة فيها على المخطئين.
[١] أبو نيزر هذا هو مولى علي ٧، كان ابنا للنجاشي ملك الحبشة، و قد وجده ٧ عند تاجر بمكّة، فاشتراه و أعتقه مكافأة بما صنع أبوه مع المسلمين حين هاجروا إليه، و قيل: إنّه رغب في الإسلام صغيرا، فأتى الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أسلم.
و هذه العين أوقفها علي ٧ على فقراء أهل المدينة و ابن السبيل، و أوصى الحسنين أن يجعلا فيها ثلاثة من مواليه.
انظر: الكامل في اللغة و الأدب ٢: ٦٠٣-٦٠٤، معجم البلدان ١: ٣٧ و ٣: ٣٦٨.
[٢] لاحظ المصدرين المتقدّمين.
[٣] تاريخ مدينة دمشق ١٤: ١٧٩.