ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٣١ - مكانة الحسين
فلولا هذه المزية في الحسين لما وضح الصراع بين الأريحيّة و النفعيّة عند الفريقين، و لا كان المصطرعون هنا و هناك من مزاجين مختلفين، و لا للمعركة كلّها تلك الدلالة التي كشفت النفس الإنسانيّة في جانبين منها قوّيين، يتنازعان حوادث الأمم و الأفراد من زمان بعيد، و سيظلان على نزاعهما هذا إلى زمان بعيد.
***
و لقد كان الحسين بن علي بهذه المزية أحبّ إنسان إلى قلوب المسلمين، و أجدر إنسان أن تنعطف إليه القلوب.
كان النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم هو الذي سمّاه، و سمّى من قبله أخاه.
قال علي رضي اللّه عنه: «لمّا ولد الحسن سمّيته حربا، فجاء رسول اللّه فقال:
أروني ابني، ما سمّيتموه؟قلت: حرب!فقال: بل هو حسن. فلمّا ولد الحسين سمّيته حربا، فجاء رسول اللّه فقال: أروني ابني، ما سمّيتموه؟قلت:
حرب!فقال: بل هو حسين [١] .
و ذهب إلى الحسين و إخوته كلّ ما في فؤاد النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من محبّة البنين، و هو مشوّق الفؤاد إلى الذرّية من نسله. فكان ٧ لا يطيق أذاهما، و لا يحبّ أن يستمع إلى بكاء[أحد]منهما في طفولتهما، على كثرة ما يبكي
[١] مسند أحمد ١: ٩٨ و ١١٨، الأدب المفرد ٢٤٥، الذرية الطاهرة ١٢٠، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٨٠ و ١٨٣، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ١٦٦ و ٧: ٦٣، الاستيعاب ١: ٤٣٦، المناقب لابن شهر آشوب ٣: ٣٩٧، إعلام الورى ١: ٤٢٧-٤٢٨، مطالب السؤول ٢: ٥١، كنز العمّال ١٣: ٦٦٠ و ٦٦٥، الإتحاف بحبّ الأشراف ٣٤.