ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٢٠ - موازنة
و ما من رجل فاز حيث ينبغي أن يخيب كما قد فاز يزيد بن معاوية في حربه للحسين، و ما اختصم رجلان كان أحدهما أوضح حقّا و أظهر فضلا من الحسين في خصومته ليزيد بن معاوية.
و الموازنة بين هذين الخصمين هي في بعض وجوهها موازنة بين الهاشميين و الأمويين من بداءة الخلاف بين الأسرتين، و هي موازنة حفظت كفّتيها على وضعهما زهاء سبعة قرون، فلم يظهر في هذه القرون أموي قح، إلاّ ظهرت فيه الخصال الأمويّة المعهودة في القبيلة بأسرها، و لم يظهر في خلالها هاشمي قح، إلاّ رأيت فيه ملامح من تلك الخصال التي بلغت مثلها الأعلى في محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
و الهاشميون و الأمويين من أرومة [١] واحدة ترتفع إلى عبد مناف، ثمّ إلى قريش في أصلها الأصيل.
و لكنّ الأسرتين تختلفان في الأخلاق و الأمزجة و إن اتّحدتا في الأرومة.. فبنو هاشم في الأغلب مثاليون أريحيون و لا سيّما أبناء فاطمة الزهراء، و بنو أميّة في الأغلب الأعمّ عمليون نفعيون و لا سيّما الأصلاء منهم في عبد شمس من الآباء و الأمّهات.
و تفسير هذا الاختلاف مع اتّحاد الأرومة غير عسير.. فإنّ الأخوين في البيت الواحد قد يختلفان في الأخلاق و الأعمال، كما يختلف الغريبان من أمّتين بعيدتين تبعا لاختلاف سلسلة الميراث في الأصول و الفروع، على ذلك النحو الذي يأذن أحيانا باختلاف الألوان و الملامح في نسل واحد،
[١] الأروم: أصل الشجرة و القرن. (صحاح اللغة ٥: ١٨٦٠) .