ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٠٠ - أهداف معاوية
و دعا بأولئك النفر، فقال لهم: «قد علمتم سيرتي فيكم و صلتي لأرحامكم.
يزيد أخوكم و ابن عمّكم، و أردت أن تقدّموا يزيد باسم الخلافة، و تكونوا أنتم تعزلون و تؤمّرون و تجبون المال و تقسّمونه» .
فأجاب عبد اللّه بن الزبير، و خيّره بين أن يصنع كما صنع رسول اللّه إذ لم يستخلف أحدا، أو كما صنع أبو بكر إذ عهد إلى رجل ليس من بني أبيه، أو كما صنع عمر إذ جعل الأمر شورى في ستّة نفر ليس فيهم أحد من ولده و لا من بني أبيه.
فقال معاوية مغضبا: «هل عندك غير هذا؟» .
قال: «لا» .
و التفت إلى الآخرين يسألهم قائلا: «فأنتم؟» ، فوافقوا ابن الزبير.
فقال متوعّدا: «أعذر من أنذر!.. إنّي كنت أخطب فيكم، فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس، فأحمل ذلك و أصفح، و إنّي قائم بمقالة.. فأقسم باللّه لئن ردّ عليّ أحدكم كلمة في مقامي هذا، لا ترجع إليه كلمة غيرها حتّى يسبقها السيف إلى رأسه، فلا يبقيّن رجل إلاّ على نفسه!» .
ثمّ أمر صاحب حرسه أن يقيم على رأس كلّ منهم رجلين مع كلّ واحد منهما سيف، و قال له: «إن ذهب رجل منهم يردّ على كلمة بتصديق أو تكذيب، فليضرباه بسيفيهما» .
ثمّ خرج بهم إلى المسجد ورقى المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال:
«هؤلاء الرهط سادة المسلمين و خيارهم لا يبرم أمر دونهم و لا يقضى إلاّ على مشورتهم، و إنّهم قد رضوا و بايعوا ليزيد، فبايعوه على اسم اللّه» ، ـ