تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦ - الثالث
و تخصيص الآخر بغيره، و إلاّ فالتخيير.
و لا يخفى أنّ هذا فيما إذا اقتضى كلّ من الأمر و النهي بعمومه أو إطلاقه دخول مورد الاجتماع فيه، و إلاّ فيحكم بدخوله فيما اقتضى دخوله فيه إن كان أحدهما كذلك، و إلاّ فيعمل على مقتضى الأصول العمليّة المقرّرة لصورة دوران الأمر بين الوجوب و التحريم مع فقد النصّ من أصل البراءة أو الاحتياط على اختلاف القولين فيها، فافهم.
بقي هنا شيء [١] ينبغي التنبيه عليه: و هو أنّ التخصيص في المقام ليس كالتخصيصات اللفظية المتعارفة، نظرا إلى أنّه إذا قام القرينة في التخصيصات اللفظية على خروج فرد من عامّ فهي إنّما تخصّص موضوع الحكم المعلق على ذلك العامّ بغير ذلك الفرد، بحيث لا يكون شيء من المصلحة أو المفسدة المقتضيتين لذلك الحكم موجودا في ذلك الفرد أصلا في حال من الأحوال الطارئة عليه، مثلا: إذا قامت القرينة المتّصلة أو المنفصلة على خروج (زيد) من قوله:
أكرم العلماء، أو لا تكرم الفسّاق، فزيد خارج عن حكم وجوب الإكرام في الأوّل، و عن حكم حرمته في الثاني، و عن كونه ذا مصلحة مقتضية للأوّل في الأول، أو ذا مفسدة مقتضية للثاني في الثاني، فيكون موضوع الحكم و المقتضي له في المثالين ما عداه من أفراد العلماء و الفسّاق بحيث لا يدخل هو في حكم العام، و لا يشتمل على الجهة المقتضية له من المصلحة و المفسدة في حال من الأحوال، فلا يقع موردا للامتثال في المثال الأوّل، أو للعصيان في الثاني في حال من الأحوال.
هذا بخلاف التخصيص في المقام فإنّا إذا بنينا- مثلا- على ترجيح جانب النهي، و حكمنا بخروج مورد الاجتماع عن الأمر، فليس خروجه منه كخروج
[١] انظر ما يرتبط بالمقام في مسألة دلالة النهي على الفساد: ١٣٠.