تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣ - الثالث
الأفراد أيضا، كما في الصلاة في البيت- مثلا-، فيكون الطلب المتعلّق بها باعتبار ذلك آكد منه على الفرض الأوّل، و أضعف منه بالنسبة إلى الفرض الآتي، و قد تكون مع تجرّدها عن ذلك العنوان مقرونة بجهة زائدة راجحة قائمة ببعض أفرادها، فيكون الطلب المتعلّق بها باعتبار هذا الفرد آكد منه على الفرضين السابقين، و هذا كما في الصلاة في الأمكنة المشرّفة كالمساجد و البقاع المشرّفة، و يكون الثواب في الفرض الثاني أكثر منه على الفرض الأوّل، و في الفرض الثالث أكثر منه على الفرض الثاني و الأوّل، و محلّ النهي فيما نحن فيه من قبيل الفرض الأوّل، فإنّه لمّا كان مقرونا بمنقصة مقتضية لنقصان الثواب على فعله طلب الشارع طلبا إرشاديا تركه إلى بدل خال عن تلك المنقصة، فإنّه- بعد إحراز مقدمتين: إحداهما صحّة تلك العبادة، و أخراهما امتناع اجتماع الأمر و النهي- لا بدّ من خصوص هذا التصرّف، لعدم سبيل لغيره [في] المقام، [١] فإنّه- بعد إحراز تينك المقدّمتين- يدور الأمر بين رفع اليد عن النهي بالمرّة، و بين حمله على الإرشاد، لأنّه لا يمكن فيه ما صنعنا في القسم الثالث، إذ المفروض انحصار مورده في مورد الاجتماع فإخراجه منه عين طرحه.
و كيف كان، فلا يمكن حمل النهي في القسم المذكور على الكراهة المصطلحة و لو مع قطع النّظر عن المقدّمتين أيضا، إذ المفروض أنّ المطلوب به الترك إلى بدل، و هو ليس من معنى الكراهة المصطلحة في شيء، فإنّها عبارة عن طلب الترك على الإطلاق. هذا.
و أمّا القسم الثاني من تلك الأقسام الثلاثة، و هو العبادة المكروهة التي لا بدل لها كالصوم في اليوم العاشر من المحرّم، فبعد القطع فيه بصحّة العبادة، كما هو كذلك في المثال المذكور، و القطع بامتناع اجتماع الأمر و النهي لا بدّ من
[١] في الأصل: إلى المقام ..