تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٨ - في حكم التجري
و كيف كان فحاصل مراده أنّ سبب استحقاق العقاب إنّما هو ارتكاب الحرام الواقعي اختيارا- بأنّ يقدم عليه عالما به عازما عليه- و هو متحقق في حق من صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف قطعه له، لعدم ارتكابه له اختيارا، و كما أنه لم يصدر منه شرب الخمر الاختياري كذلك لم يصدر منه شرب الماء كذلك، فإن المائع الّذي اعتقد كونه خمرا و إن كان ماء في الواقع لكن لم يشربه عالما به عازما عليه بعنوان كونه ماء، فالذي قصد لم يقع و الّذي وقع لم يقصد، فلم يكن له فعل اختياريّ أصلا.
و كيف كان فلم يصدر عنه شرب الخمر الاختياري، فلا يستحق العقاب لذلك.
و بالجملة استحقاق من صادف قطعه للواقع للعقاب ليس من جهة المقدّمات الاختيارية حتى يقال إنّها بعينها صادرة ممن لم يصادف قطعه للواقع، بل لأجل صدور الحرام الواقعي منه اختيارا، و هو منتف في حق من لم يصادف قطعه للواقع، و عدم العقاب لأجل الأمر الغير الاختياري غير قبيح، بل يقبح العقاب لأجله.
نعم الفعل الاختياري المتحقق منه إنّما هو عزمه على شرب الخمر و لا يمتنع من استحقاقه العقاب عليه كما ذهب إليه جمع من المتكلمين [١].
قال في التجريد نية المعصية معصية يعني العزم عليها. و مثله المنقول عن الصدوق (قدس سره) في اعتقاداته.
هذا توضيح مراد المصنف كما أفاده حين قرأنا عليه هذا الموضع.
[١] هذه من الموارد التي تدلّ على أن المقرّر كان من تلامذة الشيخ أيضا، كما يدل عليه عبارته في المصلحة السلوكية في التعادل و التراجيح.