تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - في وجوه استحالة التعبد بالظن و أجوبتها
من حيث الشأنيّة و الفعليّة.
مضافا إلى ما مرّ من ثبوت الاختلاف في عالم جعلها من أنّ الحكم الظاهريّ الّذي جاء من جهة الأمر بسلوك الظنّ على أنه الواقع، و أنه حاك عنه، و من المعلوم أنّ ذلك لا يكون إلاّ بعد الفراغ عن جعل الحكم الواقعي، فلا مانع في المقام من تأثير المصلحة و المفسدة كلتيهما في كليهما معا فعلا، فيؤثّران فيهما كذلك.
و أمّا الحبّ و البغض لمّا كانا متنافيين، و المفروض اتّحاد موردهما، فيمتنع تأثيرهما في كليهما فعلا، بل لا بدّ من اختصاص أحد ما بأحد ما مع المرجّح، و مع فقده يمتنع تأثير شيء منهما في شيء منهما، و لا يلزم- من عدم فعلية تأثير المفسدة الواقعية أو مصلحتها في الحبّ و البغض- تصويب أصلا، لفرض فعليّة تأثيرهما في الأمر و النهي، و التخطئة. و التصويب يدوران مدار ثبوتهما واقعا لغير العالم أو عدم ثبوتهما كذلك، لا على ثبوت الحبّ و البغض على حسب ما يقتضيه المصلحة و المفسدة الواقعيّتان.
ثمّ إنّ الترجيح ثابت لجهة الحكم الظاهري على تقديره؛ لأنّ المفروض أنّ الشارع إنّما تعبّد بمؤدّى الظنّ لمصلحة اقتضت هي أمر المكلّف مع تمكنه من دفع مفسدة الواقع بالعمل على مقتضى الظنّ، المفروض تأديته إلى الوقوع فيها، و اقتضت جعل المكلّف معذورا في مخالفة التكليف الواقعي المستندة إلى عمله بالظنّ بعد ما لم يكن معذورا فيها بحكم العقل قبل أمر الشارع بالعمل به، و اقتضاء تلك المصلحة لذلك إنما يكون على تقدير غلبتها على مفسدة الواقع و رجحانها عليها، فتكون مؤثّرة فعلا في محبوبيّة الفعل المحرّم واقعا، فهو في حال قيام الظنّ على وجوبه- مثلا- مع عدم تبيّن خطئه ليس إلاّ محبوبا.
و كيف كان فقد ظهر ممّا حقّقنا دفع الوجهين المحكيّين عن مدّعي امتناع التعبّد بالظنّ من استلزامه لجواز التعبّد به في الإخبار عن اللّه تعالى و من