تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٠ - الأوّل في مفهوم الشرط
و إجراء الأصل في نفي مانع آخر- حتّى يحرز به العلّة التامّة للتنجّس- مثبت لا تساعد عليه أدلّة اعتباره- كما حقّقنا في محلّه- فإنّ ترتّب التنجّس عليه إنّما هو بواسطة أمر عقليّ ثابت به و هو وجود العلّة التامّة اللازم من عدم قيام مانع آخر مقام الكرّيّة.
فإن قيل: إنّ لازم ذلك عدم العمل بالأصل في الشبهات الموضوعية أيضا، فيما إذا شكّ في شرط من شروط المأمور به كما إذا شكّ في إطلاق الماء و احتمل صيرورته مضافا، فإنّ الواجب هو الوضوء بالماء المطلق، فإثبات هذا القيد له عند الشكّ لا يترتّب عليه جواز الوضوء به شرعا، فإنّه بتوسّط أمر آخر.
قلنا: فرق بين المقامين لا يخفى على من له أدنى تأمّل، فإنّ القيد المشكوك فيه هناك قد ثبت من الشارع له حكم الشرطيّة- و هو جواز ارتفاع ما هو متوقّف على المشروط به معه، و بعبارة أخرى: جواز التطهير بالماء المتّصف به- فيدخل في أدلّة اعتبار الاستصحاب الدالّة على ترتّب الآثار الشرعية الثابتة للمستصحب واقعا.
هذا بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الشارع لم يعلم جعله- لوجود المقتضي مع عدم المانع منه- الحكم المناقض للمنطوق حتّى يرتّب عليه عند الشكّ- بمقتضى إجراء الاستصحاب في إحراز جزء العلّة، و هو عدم المانع- بل إنّما يراد بالأصل استكشاف صدور حكم مناقض للمنطوق في مرحلة الظاهر بإجرائه في إحراز علّته.
و الحاصل: أنه فرق ظاهر بين إجراء الأصل لإثبات موضوع حكم الشارع له بحكم- حتّى يترتّب عليه حال الشكّ ذلك الحكم- و بين إجرائه لإحراز علّة هي- على تقدير ثبوتها واقعا- موجبة لصدور ما تقتضيه من الحكم، و من المحقّق في محلّه أنّ مقتضى أدلّة اعتبار الاستصحاب ليس إلاّ ترتّب أحكام المستصحب- المفروغ عن ثبوتها له واقعا- عليه عند الشك، و أمّا إفادتها للبناء