تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨١ - الثالث فى موارد رفع المنطوق
و الحاصل: أنّ الإنصاف أنّ المتبادر من النكرة المنفيّة هو المتبادر من سائر ألفاظ العموم من دون فرق أصلا، و المراد منها عرفا هو المراد من غيرها و هي الأفراد على وجه الاستغراق، ثمّ الظاهر منها هي السوريّة [١] كسائر أدوات العموم، فإنّها بمنزلة (لا) التي لنفي الجنس مع مدخولها لعدم الفرق عرفا بين قولنا: لا شيء من الإنسان بحجر- مثلا- و قولنا: ليس أحد من الإنسان بحجر.
فمن هنا يتّجه دعوى أنّ مفهوم قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١] هو عموم السلب خاصّة.
ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض على نحو الإجمال للحديث [٢] المذكور و توضيح ما هو الظاهر منه.
فاعلم: أنّ المراد بالشيء الظاهر أنّه هو المقتضي للتنجيس، لا كلّ شيء، إذ لا معنى لتعليق عدم تنجّس [٣] الماء بملاقاة ما لا يقتضي التنجيس على بلوغه حدّ الكرّ، فإنّ عدم تنجّسه بملاقاته- حينئذ- غير متوقّف على بلوغه حدّ الكرّ، بل هو حاصل في نفسه من غير توقّف على سبب من الأسباب، لكفاية عدم كون ذلك الشيء مقتضيا للتنجيس في بقاء طهارته و عدم تنجّسه به.
[١] اعلم أنّ سوريّة ألفاظ العموم لا تختصّ بالقضايا، بل تجري في غيرها من الجمل الإنشائية، فإنّها إنّما يؤتى بها لأجل ضبط موضوع الحكم- عند تنكيره- على وجه الاختصار تسهيلا، سواء كان ذلك الحكم إنشاء أو إخبارا، فلا تغفل. منه طاب ثراه
[١] قد مرّ تخريجه قريبا.
[٢] في النسخة المستنسخة: بالحديث ..
[٣] في النسخة المستنسخة: (عدم تنجيس). و الصحيح ما أثبتناه.