تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - الخامس في تداخل الأسباب
للسببيّة رأسا بخلاف حملها على أحد تلك الاحتمالات، لكون السببيّة مأخوذة في كلّ منها في الجملة، فيكون كلّ منها أقرب إلى حقيقة الأدوات من مجرّد التلازم، فلا يصار إليه مع إمكان الحمل على أحدها، بل كلّ واحد منها عين حقيقة الأدوات على ذلك القول بناء على خروج عدم التوسّط من حقيقتها حينئذ، بأن يقال: إنّها حقيقة في سببيّة الشرط للجزاء في الجملة، أعمّ من أن يكون الشرط سببا بلا واسطة، لكنّها عند الإطلاق ينصرف إليه.
و كيف كان، فلا إشكال على القول المذكور في تقديم تلك الاحتمالات على احتمال المعرفية، فيبقى الإشكال بالنسبة إلى القول بوضعها لمجرّد التلازم بين الشرط و الجزاء، و كون أصل السببيّة مستفادا من باب الانصراف، فافهم.
الثاني: أنّ المفروض وحدة متعلّق الطلبات المسبّبة عن الأسباب المفروضة نوعا و كونه حقيقة واحدة، فيلزم على تقدير كون تلك الأسباب أسبابا واقعية- كما هو ظاهر أدلّتها- تعلّق أشخاص من الطلب بحقيقة واحدة، اللازم باطل، لكونه من اجتماع الأمثال في شيء واحد الّذي هو كاجتماع الأضداد فيه من حيث الامتناع، إذ كما يمتنع اجتماع ضدّين أو أضداد في شيء واحد و لو بالنوع- إذا لم يعتبر ذلك الشيء على وجه يرجع إلى أمور متعدّدة- فكذلك يمتنع اجتماع مثلين أو أمثال فيه كذلك، إذ الطبيعة الواحدة ما لم يطرأ عليها اعتبار أزيد فهي شيء واحد، إذ هي حينئذ ليست إلاّ هي، و من المعلوم أنّها في حدّ نفسها لا تعدّد فيها أصلا، بل أمر وحدانيّ كالشخص الواحد، و تكثّرها إنّما هو باعتبار زائد على أصلها، و هو اعتبارها بالنظر إلى وجوداتها الخارجيّة التي هي الأفراد فيما لم يطرأ عليها ذلك الاعتبار، فلا يعقل اجتماع مثلين أو أمثال فيها كاجتماع ضدّين أو أضداد فيها، لعدم الفرق بينها حينئذ و بين الواحد الشخصي فيما هو مناط امتناع الاجتماع، فإنّ مناطه إنّما هو وحدة متعلّق المثلين أو الضدّين من غير مدخلية للنوعية و الشخصية فيه أصلا، فإذا بطل اللازم بطل