تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٠ - الأوّل في مفهوم الشرط
و ثالثها: أنّ الّذي ذكره- حجّة على دعوى كون المستعمل فيه الهيئة هو العامّ- الظاهر أنّه غير مثبت لها، فإنّ مجرّد تعلّق الغرض بإيجاد الطلب المطلق [غير] [١] المقيّد مع فرض كون الموجود شخصا لا يوجب كون الهيئة مستعملة في ذلك الطلب المطلق، بل ليس هذا من استعمالها فيه في شيء، بل هذا معنى استعمالها في الخصوصيّة، إذ استعمال الإنشاءات في معانيها ليس إلاّ إيجادها بها.
و من المعلوم أنّ الإيجاد الأوّلي بها إنّما هو متعلّق بالأشخاص، و يكون إيجاد الطبائع معها من باب الملازمة، فالذي استعملت فيه الهيئة هو الأشخاص و إن كان الغرض وجود ذلك الطلب المطلق، فالذي حقّقه و جعله حجّة على دعواه منشأ لخلاف مدّعاه.
هذا مضافا إلى أنّا لو سلّمنا كونه استعمالا في العامّ فلا يخفى أنّه لا يقع استعمال الهيئات في الخاصّ أصلا، فإنّ استعمالها في المحاورات لا يقع إلاّ على النحو المذكور، مع أنّك قد عرفت اتّفاق الفريقين في تلك المسألة على انّها لا تستعمل إلاّ في الخاصّ.
و من البديهيّ أنّهم لا يتّفقون على أمر غير واقع أصلا، فيكشف ذلك عن أنّ مرادهم من الاستعمال في الخاصّ هو استعمالها على النحو المذكور، فيكون نزاعه- (قدس سره)- مع هؤلاء لفظيا.
و من هنا ظهر: أنّ الّذي جعله حلاّ للإشكال حلّ له حقيقة، موافق لما حقّقنا، لعدم خروجه عن الفرض حقيقة، و إنّما هو خروج عنه بمقتضى تسمية ذلك الاستعمال استعمالا في العامّ، فافهم.
و إذا عرفت محلّ النزاع في المقام فاعلم: أنّهم اختلفوا فيه على قولين، فالأكثر على اقتضاء أدوات الشرط لانتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، و نسب
[١] إضافة يقتضيها السياق.