تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦ - وجه بطلان الاستدلال باستلزام اجتماع الضدّين على امتناع اجتماع الأمر و النهي
أو الأسود، فإنّه يتّحد مع ما يصدق عليه بعنوان كونه أبيض أو أسود أيضا.
هذا خلاصة الكلام- بعد انقضاء مدّة طويلة في النقض و الإبرام في بيان مانع اجتماع الضدّين و إبطاله- تلقّيناه [١] من السيّد الأستاذ القمقام- أدام اللّه ظلّه على مفارق الأنام- و لم ينكشف بعد [٢] به غمائم شوائب الأوهام حقّ الانكشاف، فانقضت بعد ذلك مدّة أخرى بالإجمال و الإبهام، ثمّ ألهمه اللّه الملك العلاّم تقريبا آخر لدفع مانع اجتماع الضدّين تقرّبه عيون الأذهان و الأفهام، فأنا إذن كأني كنت في المنام، فانتبهت به، أو في الظلام فاستضأت به، و هو:
أنّ المانع من الاجتماع- و هو اجتماع الضدّين- إنّما يلزم مع اتّحاد متعلّقي الأمر و النهي، كما هو مبنى دعوى المانعين من الاجتماع، و أمّا مع اختلافهما و امتيازهما في نظر الآمر فلا.
فنقول- بعد البناء على أنّ الأوامر إنّما هي تتعلّق بالطبائع، كما هو مبنى النزاع في المسألة، و أنّه لا بد من اعتبار الوجود فيها لما تقدّم، و أنّه لا يجب أن يكون معتبرا على وجه الجزئية، بل يصحّ اعتباره على وجه الشرطية أيضا كما عرفت-: إنّ متعلّق الأمر في المقام إنّما هي الطبيعة بوصف تلبّسها و اكتسائها بالوجود الخارجي الّذي هو منشأ للآثار و الغايات المقصودة للآمر فنفس الوجود خارج عن المأمور به بالمرّة، و إنّما هو محقّق لجزئه العقليّ، و هو وصف التلبّس به، و متعلّق النهي إمّا الطبيعة الأخرى المتصادقة مع تلك الطبيعة في مورد الاجتماع، أو أفرادها التي منها مورد الاجتماع، بناء على كون النهي للاستغراق، فيختلف موضوعا الأمر و النهي في الذهن، فلا يلزم اجتماع الضدّين فيه و لا في الخارج أيضا، لما مرّ من أنّ متعلّقيهما و إن كانا يتّحدان فيه، إلاّ أنّه بمجرّد وجوديهما يرتفع
[١] هكذا تجده (ره) يصرّح في مواضع تقرير آراء أستاذه (قدّه) بذلك.
[٢] (بعد) هنا بمعنى (إلى الآن).