تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣١ - في وجه حصر مجرى الأصول
الحرج عن الفعل و الترك- موافقان، و إنّما يختلفان من حيث المدرك، فإنه إمكان الحكم بنفي الحرج من جهة عدم البيان المأخوذ في دليل أصالة البراءة عقلا و نقلا أيضا، فيكون ذلك هي أصالة البراءة، و إن كان من جهة الاضطرار إلى أحد من الفعل و الترك مع عدم مرجّح لأحدهما بالخصوص، فيكون ذلك هو التخيير، و المصنّف حكم هناك من الجهة الثانية بتعريف الحكم به من جهة أدلّة البراءة. فراجع.
و الحاصل: أنّ التخيير- قد يكون بين الحكمين، و قد يكون بين الفعلين، و قد يكون بين الفعل و الترك- واحد [١]، و مدركه في الكلّ الاضطرار إلى الإقدام إلى أحد الأمرين مع العجز عن الجمع بينهما مع عدم مرجّح لخصوص أحدهما و معيّن له على المكلّف، سواء كان الاضطرار و العجز كلاهما عقليين كما في الصورة المذكورة، أو شرعيين كما إذا وجب شرعا شرب أحد من الفقّاع أو الخمر- مثلا- دواء عن مرض يخاف منه على نفسه، فإنّ اضطراره إلى أحدهما شرعي، و كذا العجز عن الجمع بينهما، أو مختلفين كما في المتزاحمين المتساويين عن المكلّف، فهو لا ينحصر فيها إذا كان طرفاه فعلين أو حكمين، بل يجري في فعل شيء واحد.
و قوله: و يغاير أصالة البراءة من أنه مبنيّ على المقدّمات الثلاث المذكورة، و أصالة البراءة مبناها عدم البيان.
و ممّا ذكرنا- أنّ النّظر في التخيير إنّما هو إلى المقدّمات الثلاث المذكورة التي ليس شيء منها الجهل- أنه حقيقة [٢] خارج عن القواعد المقررة للشكّ، بل إنما هو من الأصول العقلية المقررة للمضطرّ العاجز الّذي لا ترجيح له لأحد
[١] كذا، و الأصحّ: و هو في الجميع واحد ..
[٢] كذا في النسخة (أ)، و الصحيح: ظهر أنه حقيقة ..