تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢ - خاتمة
يلاحظان بالنسبة إلى مفهوم متعلّقي الحكمين، لا بالنسبة إلى مصاديقهما، فانحصار مصداق أحد العامّين من وجه في مورد الاجتماع لا يجعله أخصّ مطلقا من العامّ الآخر، و الحال فيما نحن فيه كذلك، فإنّ الخروج بحسب مفهومه أعمّ من وجه من الغصب، و إنّما انحصر مصداقه في مورد الاجتماع.
و التحقيق في الجواب:
أوّلا- أنّ المسألة عقلية لا مساس بملاحظة أحكام التعادل و الترجيح فيها [١].
و ثانيا- مع جواز التكليف بالمحال مطلقا الّذي هو مبنى الحجّة المذكورة.
و ثالثا- أنّه على تقدير تسليمه لا يكفي و لا ينهض- حجّة على مطلب المستدل، لأنّ ذلك من قبيل التكليف المحال، نظرا إلى امتناع اجتماع الإرادة و الكراهة في شيء واحد.
حجّة القول الثاني: أنّ المتوسّط في المكان المغصوب أمره دائر بين البقاء فيه إلى آخر عمره و بين الخروج عنه، لا سبيل إلى الأوّل، لاستقلال العقل بتقديم الأقلّ من المحذورين بعد الاضطرار إلى ارتكاب أحدهما. و من المعلوم أنّ حرمة الخروج على تقديرها إنّما هي من باب كونه غصبا و تصرّفا في مال الغير، و لا ريب أنّ التصرّف في مال الغير على التقدير الأوّل أكبر منه على الثاني، فيكون الثاني أقلّ من الأوّل، فيدخل فيما يستقلّ به العقل من وجوب ارتكاب الأقلّ من المحذورين بعد الاضطرار إلى ارتكاب أحدهما، فيجب، و معه لا يعقل كونه منهيّا عنه، لما مرّ من استلزامه للتكليف المحال، فيكون مأمورا به فقط، و أمّا عدم المعصية عليه فلأنّها فرع ثبوت النهي، و المفروض عدمها.
حجّة القول الثالث: على كون الخروج مأمورا به لا غير هي ما مرّ في
[١] كذا في الأصل، و الصحيح في العبارة: .. لا مساس لها بأحكام التعادل و الترجيح.