تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - في حكم التجري
هو في صدده و لكنه ظاهر في تسليمه إيّاه و هو ينافي في منعه العقاب على التجرّي، لأنّ صحّة ذلك الّذي اشتهر منه على كون الانقياد سببا مستقلا للثواب و الأجر وراء تحصيل الواقع اختيارا حتى يقال إنّ المصيب قد حصل الواقع باختياره لأنّه استنبطه عالما عازما عامدا فله أجر من هذه الجهة و أيضا وطّن نفسه و انقاد للأمر بالاجتهاد و التفقه فله أجر آخر من تلك الجهة و المخطئ إنّما انقاد لذلك الأمر من [دون] [١] تحصيل الواقع أصلا فله أجر واحد.
و الالتزام بكون الانقياد سببا مستقلا لاستحقاق الثواب مستلزم للقول بكون التجري أيضا سببا مستقلا لاستحقاق العقاب، لأنه في جانب العصيان كالانقياد في جانب الامتثال من غير فرق أصلا كما أنّ التزام كون تحصيل الواقع اختيارا سببا مستقلا للثواب مستلزم للقول بكون ارتكاب الحرام الواقعي كذلك أيضا سببا مستقلا للعقاب لكونه كالإطاعة الحقيقية من تلك الجهة، فيلزمه القول بتعدد العقاب في المعصية الحقيقية لتحقق العنوان فيها و هو كما ترى.
و من هنا ظهر ما في ذلك الّذي اشتهر فتدبر.
و كيف كان فالتحقيق أنه على تقدير سببية التجري المحض و الانقياد كذلك للعقاب و الثواب لا بدّ من الالتزام بكون السبب لهما في الإطاعة و المعصية الحقيقيّين أيضا أمرا مشتركا بأن يكون السبب للثواب في الإطاعة الحكمية على تقدير استحقاق الثواب عليها بعينه هو السبب له في المعصية الحقيقية، للإجماع على عدم تعدّد العقاب في المعصية الحقيقية فتأمّل.
و تعدد الثواب في الإطاعة الحقيقية و إن لم يكن كتعدّد العقاب في المعصية الحقيقية أمر مبيّن العدم إلاّ أنّ التحقيق عدم الفرق بينهما من تلك الجهة كما عرفت فيلزم اتحاده فيها أيضا.
[١] زيادة يقتضيها السياق.