تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٩ - الخامس في تداخل الأسباب
المقامين فقط.
و يقوّي ذلك- بل يشهد له- أنّ البحث عن هذه المسألة و التعرّض لها لم يكن معهودا من أحد من متقدّمي الأصوليّين و إنّما أحدث البحث عنه المتأخّرون منهم- كما أشرنا إليه- و الظاهر- بل المعلوم- أنّ هؤلاء أخذوا ذلك من الفقهاء- (رضوان اللَّه عليهم)- في بعض الموارد الخاصّة من الفقه كمسألة تداخل الأغسال و الوضوءات و نحوهما من سائر الموارد التي اجتمعت فيها أسباب متعدّدة مع اتحاد مسبّباتها نوعا فعنونوه على نحو الكلّيّة.
و من المعلوم للمراجع في كلمات الفقهاء في تلك الموارد أنّ مقصودهم في مسألة الأغسال مثلا أنّه إذا وجد أسباب متعدّدة لإيجاب الغسل، كالجنابة و الحيض، و مسّ الميت، و غيرها، فهل يقتضي تعدّدها تعدّد الواجب- و هو الغسل في الخارج- أو لا؟ فإنّ النافين للاقتضاء ثمّة- أيضا- قد ينفونه بمنع اقتضاء تعدّد الأسباب لتعدّد التكاليف، و قد ينفونه بمنع اقتضاء التكاليف تعدّد المكلّف به في الخارج، و هكذا الحال في سائر الموارد الخاصّة، فراجع و تأمّل بعين الإنصاف و قد حكى- دام ظلّه- عن السيد الجليل بحر العلوم- (قدس سره)- أنّه قال: النزاع في المقام إنّما هو في تداخل المسبّبات، و النكتة في تعبيرهم عنه بتداخل الأسباب التنبيه على مبنى المسألة. انتهى.
أقول: ما ذكره- (قدس سره)- إنّما يتمّ لو كان عدم تداخل المسبّبات على تقدير عدم [تداخل] [١] الأسباب متّفقا عليه بينهم، و ليس كذلك، لما قد أشرنا إليه و ستعرف تفصيلا- إن شاء اللّه- من أنّ القائلين بتداخل المسبّبات قد يدعونه بمنع اقتضاء تعدّدها لتعدّد الامتثال مع تسليم اقتضاء تعدّد الأسباب
[١] إضافة يقتضيها السياق.