تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧ - الثالث
ثمّ بعد البناء على امتناع اجتماع الوجوب و الاستحباب في تلك الأمثلة فلا بدّ من تصرّف في ظواهر الأدلّة:
و أوجه وجوه التصرّف- بل المتعيّن- حمل ما دلّ على الاستحباب في الواجبات التخييرية الشرعيّة على الطلب الإرشادي الكاشف عن تأكّد ذلك الطلب الوجوبيّ التخييري المتعلّق بالفرد الراجح، لا كونها طلبا آخر شرعيّا مماثلا لذلك الطلب الوجوبيّ أو مضادّا له، لما عرفت من امتناع كليهما معه، بناء على عدم جواز اجتماع الوجوب و التحريم إن كان مع تعدّد الجهة، أو مطلقا إن كان مع وحدتها مع أنّه لا يصحّ النقض بتلك الأمثلة على القائلين بامتناع الاجتماع على تقدير اتّحادها كما عرفت سابقا.
قال دام ظلّه: و لعلّ الغالب أنّ المزيّة الموجودة في ذلك الفرد ليست جهة مغايرة لجهة الوجوب الموجودة فيه، بل من سنخها، بمعنى أنّ جهة الوجوب فيه أقوى منها في غيره، فتلك القوّة أوجبت تأكّد طلبه.
و لا يخفى أنّ المزيّة المذكورة على تقدير مغايرتها لجهة الوجوب فهي ممحّضة لجهة الاستحباب، و مقتضية له إلاّ أنّ المانع منع من ترتّب مقتضاه، فلا بدّ حينئذ أن تكون هي مؤكّدة لجنس الوجوب الثابت لذلك الفرد، و هو الطلب، دون فصله أو المركّب منهما، إذ لا يعقل أن تكون جهة الاستحباب مؤكّدة لجهة الحتم و الإلزام التي هي فصل الوجوب.
نعم على تقدير أن يكون الوجوب أمرا بسيطا عقلا، لا مركّبا مشتملا على الجنس و الفصل، فلا يجري فيه هذا الكلام، فإنّها حينئذ مؤكّدة لذلك الأمر البسيط لا محالة.
هذا، و كيف كان، فالحال فيما نحن فيه نظير الحال في الواجبين المتزاحمين اللذين أحدهما أهمّ من الآخر، فإنّه كما لا توجب المزيّة الموجودة في الأهمّ منهما