تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٨ - الثالث
صدور طلب آخر مولويّ من الشارع، بل إنّما توجب تأكّد الطلب الابتدائي، و صدور طلب إرشادي كاشف عن الاهتمام في شأن ذلك الواجب، فكذلك المزيّة المفروضة فيما نحن فيه.
و الحاصل: أنّ الحال فيما نحن فيه نظير الحال في الواجبين المتزاحمين اللذين أحدهما أهمّ من الآخر، لكن لم يبلغ الاهتمام فيه إلى حدّ التعيين، بل أوجبت المزيّة الموجودة فيه مجرّد رجحان فعله بالنسبة إلى الآخر و اختياره عليه، لا وجوب تقديمه عليه.
هذا كلّه في الواجبات التخييرية الشرعية.
و أما الواجبات التخييرية عقلا التي دلّت الأدلّة على استحبابها، فلا بدّ فيها من حمل ذلك الطلب المستفاد من تلك الأدلّة على الإرشادي الكاشف عن أرجحيّة ذلك الفرد بالنسبة إلى سائر أفراد المأمور به، لكنّ المزيّة الموجودة فيه ليست مؤكّدة لطلب آخر، لعدم تعلّق الطلب بخصوص الأفراد أصلا، بل يتوجّه لأرجحية ذلك الفرد في وقوعه امتثالا عن ذلك الفرد المتعلّق بأصل الطبيعة المأمور بها بالإضافة إلى سائر أفرادها. هذا.
و منها: تداخل الأغسال الواجبة و المندوبة، و وجه الاستدلال به أيضا نظير ما مرّ، و كذا الجواب عنه، فإنّ ذلك لو كان من مقولة اجتماع الأمر و النهي، فمن يمنع منه عقلا لا بدّ أن يؤوّل تلك الموارد إلى شيء آخر، لعدم معارضة بين القطع و الظاهر بوجه.
و التحقيق في الجواب: أنّ تداخل الأغسال الواجبة و المندوبة على تقدير ثبوته شرعا ليس من مقولة اجتماع الوجوب و الاستحباب على النحو الّذي هو محلّ النزاع في المقام في شيء أصلا، فإنّا إن بنينا على كون كلّه غسل حقيقة مغايرة للآخر- كما لعلّه الظاهر من الأدلّة- أو أنّ الغسل حقيقة واحدة غير متكثّرة بالوجوب و الاستحباب أو بتكثّر الأسباب و اختلافها، مع اعتبار الإيجاد