تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
فيختلف بسببه اعتباره الأمور المحصّلة لها قلّة و كثرة، فيكون المطلوب فيها هو الإتيان بداعي الأمر على وجه يحصل معه الغرض، و هذا مفهوم مبين، فلو شك في اعتبار شيء في حصوله فهو راجع إلى الشكّ فيما يتحقق به المطلوب دون نفسه، و من المقرر في محلّه أنّه إذا كان المطلوب أمرا مبيّنا يجب تحصيله قطعا حتى فيما إذا تردد ما يتحقق هو به بين الأقل و الأكثر كما هو الحال في المقام، فإنّ التردد إنّما هو في محقّقه و هو مردّد بين الأقل و الأكثر.
و خلاصة المناقشة المذكورة أنّ المعتبر في الأوامر العرفية تعبّدية كانت أو توصّلية إنّما هي الإطاعة المقابلة للعصيان الرافعة له و هي الإتيان بالمأمور به على وجه يحصل غرض الآمر و هي تختلف في الموارد باختلاف الأغراض الموجب لاختلاف الأسباب المحصلة لها من حيث القلة و الكثرة، و محققها في كل مورد إنّما هو الإتيان بالمأمور به بجميع ما له مدخلية في تحصيل الغرض المقصود في ذلك المورد، و من المعلوم أنّ نفس المأمور به لو فرض كونه مبيّنا، لأنّ الكلام في المقام بعد الفراغ عن تشخيصه و ما اعتبر معه و هو كون الإتيان به على وجه يحصل به الغرض أيضا مبيّن، فيكون تمام المكلف به مبيّنا، فيكون الشك في اعتبار شيء في تحصيل الغرض بعد الفراغ عن تشخيص المأمور به راجعا إلى الشك فيما يحقّق المكلف به، فيجب الاحتياط بالإتيان بالمأمور به مشتملا عليه.
و الواجبات التوصلية مطلقا لما علم عدم توقف حصول الغرض منها على أزيد من إيجاد فرد منها فيكتفى فيها بمجرد [١] الإتيان بها كيف ما اتفق.
و أما الواجبات التعبدية العرفية و إن علم اعتبار كون الداعي للإتيان بها هو الأمر في حصول الغرض منها، لكن علم عدم توقف الغرض منها على أزيد من ذلك أيضا، للقطع بأنّ غرضهم فيها إنّما يتعلق باستعلام حال العبد أو إظهار
[١] في نسخة (ب): فيكفى فيها مجرّد.